احتكار الحقيقة: واحد من ملامح العار الكبير الذي يلحق بشريحة عريضة من العرب والمسلمين اليوم. واحتكار الحقيقة يعني فيما يعني تحويلها الى وقف وحصر في أمة دون غيرها. وفي الصورة ما هو أكبر. ثمة احتكارات، يلعب فيها الفرد الدور الأكبر، تمهيدا لمأْسستها، ودخولها مرحلة اليقين النهائي الذي تكرسه مؤسسات يتداخل فيها الديني و الفكري و الأمني!.
على هذا المستوى، تنظر الى اضطراب التفسير على مستوى الديني والفكري، وحتى الأمني، وهو اضطراب يكشف عن خلل بيّن وظاهر ينتاب حال النفسية التي تقف وراء هكذا وهم... وهم بحجم الفراغ الذي تعيشه، على مستوى مشاريع الأفراد وكذلك المؤسسات.
وبالنظر الى المنجز اليوم – اذا كان ثمة من منجز – تتضح حقيقة الانفصال الكبير بين امتلاك حقيقة ما... وبين ادّعائها على مستويين... ادّعاء حضورها، وتوهم احتكارها، وبالتالي يمكن القول أن ما ينتج عن تلك الحقيقة هو محض توهّم على أكثر من صعيد، بما في ذلك المنجز المتوهم.
الركون الى حال من اليقين شبه المطلق لا ينتج معرفة مستندة الى أسسها ومنابعها، ومن ثم امكانات انتاجها، بقدر ما ينتج معرفة مستندة الى النقل بإطلاقه، وهو نقل ليس بالضرورة أن يكون محصورا في الديني ، بقدر ما انه في لحظات غفلة بالجملة يمتد ليشمل ما عداه ، خصوصا في ظل الافتقار الى الفكر القادر على المساءلة، والمدرب على ملكة الإصغاء والحوار.
وعودة الى احتكار الحقيقة – عربيا – يتم تمثل وجوه ومشاهد ومواطن من الخلل والاضطراب والتخبط الذي يكاد يتحول الى نظام حياة. فيما الحقيقة تنزع الى تثبيت حال من النظم والتأكيد عليها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق