
الكاميرا... السينما ابنة الواقع... وليس شرطا أن تكون ابنة بارّة بالعوالم والأشخاص والقضايا والثيمات التي تشكّل عالمها، وامتدادها وحضورها. ابنة للواقع هي، مع نيّتها الدائمة والمتحركة في الخروج على زوايا وأمكنة ذلك الواقع، ومثل ذلك الخروج هو الذي يمنحها تلك القدرة التخيلية العالية، والدخول العميق في مساحات تبدو العين المجردة إزاءها ضربا من الوجوم والنظر الى اللا شئ.
في ذكرى رحيل الممثل السينمائي العربي أحمد زكي، تحتاج الى الوقوف على تلك
المقولة بشئ من التجرد والصدق لسببين: أن الواقع أثناء حياته وبعدها، لم يخل من محاولة تكريس فهم ونظر غبيين له، باعتباره تفاصيل ودقائق اللحظة والحركة والسرد وحتى المواقف، وفي ذلك تسطيح صارخ. فقط تابعوا عددا من أعمال زكي، ستجدون أنه كثيرا ما خرج على ذلك الفهم الجاهز والغبي والنمطي، اذ ما الذي تقدّمه السينما لحظتها في حال أتت بالواقع نفسه وألبسته بهرجها وغمرته بأضوائها، وأدخلته حيزها وأمكنتها، وعمدت الى حشر كل حركته وتفاصيله في الخارج، في زوايا ترتئيها هي، من دون استنطاق له أو محاولة هز لمفاصله؟. والثاني، أن السينما نفسها كانت بمعزل حقيقي عما يوسّع مشكلاتها وجبهاتها في عملية تعرية ذلك الواقع وإرجاعه، والعمل على مزيد من تأزيمه، اذ كل عمل ابداعي خلاق هو في نهاية المطاف مشروع أزمة، أو مشروع استيلاد أزمة، ومثل ذلك الاستيلاد يعمل عمله في النظر بعمق وفاعلية في حقيقة وطبيعة المشكلات التي تكتنف الواقع وتضج به. فيما السوق التي تتحرك من خلالها مجمل الأعمال ظلت – ولا زالت – أسيرة – تراكم في قبضة الرقابة الرسمية من جهة، وقبضة الرقابات المجتمعية من جهة ثانية، ورقابة استقرت كان طرفها الآطراف المنتجة لتلك الأعمال من جهة ثالثة.
لم يك أحمد زكي ممسكا بكل أطراف العملية الانتاجية، الأمر الذي لم يقل أحد ببراءته من بعض التواطؤ مع أطراف لا تعني لها مسألة تجاوز مشكلات الواقع المراد الاشتغال عليه، بمزيد من تأزيمه، بمعنى وضع مشكلاته ضمن أطرها وحقيقتها وحجومها، ومن ثم العمل على تفكيكها. زكي - في بعض أعماله - كان بعيدا عن اشتراطات المعادلة التي تتطلبها سينما موغلة بعمق في الصدام والمواجهة مع طبيعة المشكلات تلك وتراكمها في اتجاهين: عمودي، وأفقي، وظل جزء كبير من الأعمال والأدوار التي أداها تنزع بشكل واضح الى تبني الأعمال والأدوار التي تسلط الضوء على تلك المشكلات ، أو تفضحها في جانب تراكمها العمودي، بحكم أنها تتوجه بكلية أطرافها الى عدم الانفصال عن واقع سوق لن تنتظر طويلا، ولن تؤجل ممارستها في سبيل أن تبرز على السطح أعمال على تلك الشاكلة. على أن جانبا آخر من أعمال وأدوار زكي ظلت منحازة وبامتياز الى الوجه الآخر في معالجاتها للمشكلات في جانبها الأفقي، اذ التكثيف، والثيمات، والعمق ، ومحاولة التصريح بما لا يمكن التلميح به ، وتسمية الخلل، والإصرار على أن تكون سبابة الاتهام مشرعة وواضحة في نبشها وكشفها لمواطن الفساد ومكامنه.
لم يك أحمد زكي ممسكا بكل أطراف العملية الانتاجية، الأمر الذي لم يقل أحد ببراءته من بعض التواطؤ مع أطراف لا تعني لها مسألة تجاوز مشكلات الواقع المراد الاشتغال عليه، بمزيد من تأزيمه، بمعنى وضع مشكلاته ضمن أطرها وحقيقتها وحجومها، ومن ثم العمل على تفكيكها. زكي - في بعض أعماله - كان بعيدا عن اشتراطات المعادلة التي تتطلبها سينما موغلة بعمق في الصدام والمواجهة مع طبيعة المشكلات تلك وتراكمها في اتجاهين: عمودي، وأفقي، وظل جزء كبير من الأعمال والأدوار التي أداها تنزع بشكل واضح الى تبني الأعمال والأدوار التي تسلط الضوء على تلك المشكلات ، أو تفضحها في جانب تراكمها العمودي، بحكم أنها تتوجه بكلية أطرافها الى عدم الانفصال عن واقع سوق لن تنتظر طويلا، ولن تؤجل ممارستها في سبيل أن تبرز على السطح أعمال على تلك الشاكلة. على أن جانبا آخر من أعمال وأدوار زكي ظلت منحازة وبامتياز الى الوجه الآخر في معالجاتها للمشكلات في جانبها الأفقي، اذ التكثيف، والثيمات، والعمق ، ومحاولة التصريح بما لا يمكن التلميح به ، وتسمية الخلل، والإصرار على أن تكون سبابة الاتهام مشرعة وواضحة في نبشها وكشفها لمواطن الفساد ومكامنه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق