جلّ المهرجانات تبعث على السأم أو النوم أو الخروج على اللياقة، خصوصا المهرجانات التي تكثر فيها الخطب المملّة التي تدفع "أكبر شنب للمناضلين" للإنتحار بالتخلص منه من دون عرض مغرٍ للقيام بذلك كما حصل للرئيس البولندي السابق فاليسا.ومع أوضاعنا العربية التي لا تبعث على الحسد، صار لزاما التفكير بل المبادرة في قيام أسبوع للنكتة. وأعلم مقدما ان الإخوة في مصر سيكون لهم نصيب الأسد في الأسبوع لما يتمتعون به من "خفّة دم وحضور بديهة" ، الا ان الحاجة لمثل ذلك المهرجان اصبح ملحّا في ظل مرحلة انعدمت فيها الإبتسامة واللون.
سئمنا من شعراء يتغزلون في حبيبة مع أول مقطع، ليحولوا التغزل الى مناحة بحجم مذبحة، سئمنا تنظيرات مثقفين بلغوا حدا من اليأس لا يقل عن نساء يمررن بسن اليأس!، سئمنا سياسيين فقدوا مناصبهم فتخصصوا في هجاء الأنظمة التي جعلت منهم سياسيين، فيما كانوا قبلها فيهم من الوداعة والدماثة ما يدفعهم أحيانا لطرْق ابواب عرباتهم قبل أن يستقلوها!، سئمنا حناجر تفح بالجنس والميوعة وسقْط المتاع من الكلام والثرثرة، سئمنا من بعض نواب الشعب الذين هم على استعداد لتحويل كل أفراد الشعب الى رجال أعمال، فيما هم بعد وصولهم الى المجلس يمعنون في تحويل رجال الأعمال الى عمال بالمياومة!
قيام أسبوع عربي للنكتة ربما يمتص أو يخفف حالا من التشنج ومواسم استئصال اللوز والتهاب الحناجر. ارحمونا من رغاء بعض الساسة، وخوار بعض النواب، ونعيب بعص المصلحين، وثغاء بعض أنصاف المثقفين. ألا تستحق هذه الأمة المجلودة صباح مساء أسبوع رفاهية للنفس بعد عقود من الجلْد والسحْل والإستغفال؟ ألا تستحق أن تستشعر بعضا من الضوء بعد عقود من الإرتهان الى الأنفاق؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق