لكأن الثقافة والفكر العربيين في انعدام تأثيرهما في الحياة العامة، محض ثرثرة. هل هما كذلك؟ ما الذي يثبت العكس؟.
تفاصيل يمكن تلمّسها في الحياة العربية تنبئ عن ذهاب المشكلات والمآزق في وجهة، وتنظير الفكر، وفراغ الثقافة تلك في وجهة أخرى. والنتيجة: مزيد من الفراغات التي لا تتطلب أي املاء لها، ومزيد من الوهم الذي لا يحتاج الى مصيبة يقين يهبط عليك من "زنازين" تفسيرات، ومزيد من المآزق والحرج أمام تحولات وتبدلات وثورات جارفة على أكثر من مستوى، فيما واقع الوسط الذي تتحرك فيه تلك الثقافة والفكر يعاني من احتقان وانغلاق وسد لذرائع بالجملة!.
فكرٌ أول ملامحه وشواهده أنه لا يفكر، هو فقط يعمل على نسخ انجاز الآخر بشكل بليد وركيك ومخزٍ، من دون أن يمتلك المعدة القادرة على "الهضم". هل نحن ازاء جهاز محاكاة جماعي عربي مَكَنَتُهُ المحسوبين على الثقافة والفكر، الا من رحم ربك؟.
هل نحتاج الى اعادة قراءة واستعراض في هذا الصدد؟ وما الداعي الى ذلك؟ ما دامت النتائج تشير الى لا قراءة، وادمان في الاستعراض. استعراض في الهش والظاهري مما يمكن أن نطلق عليه "مدينية الفكر، مدينية الثقافة" لكن ذلك لا يضمن على الاطلاق منح الأمة المبتلاة بتلك الخديعة، الأدنى من المستحق والفعلي من أثر فعلهما.
***
حسنا لا يصدمنّك أن الاعلام يقوم بدور داعر وغبي في هذا الصدد، داعر بفرضه – لا اقتراحه – مجموعة من الأسماء التي تمعن في تعميق حال من دعارة كل شئ، بمعنى الذهاب الى الحدود القصوى من الفراغ، ومن الفرجة، ومن "اللذة" في جانبها البهيمي القاتم والدافع الى مزيد من "العجز". والاعلام في النهاية سلطة، تظل تؤكد انها خارج سياق "العجز"، فيما غيرها في الصميم منه. واذا ما كانت السلطة تلك تمعن في فرض أشباه رجال وأشباه نصوص وأشباه أطروحات، فمن حقك – أنت الخارج من ووصفات ومعادلة السلطة المهزوزة والمرتبكة – أن تبدي يأسك بل وتشرعه في وجهها، لأنها تعمل في بداية الأمر ونهايته على تزوير وطمس ومصادرة الدور الذي من المفترض أن تضطلع به.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن السلطة لن تيأس – بكل امكاناتها – في أن تدخلك شريكا في المشروع، مشروع سد الذرائع!.
***
من ضمن صور "سد الذرائع" في الثقافة والفكر العربيين المعاصرين، وبمباركة سلطة لا يهمها سوى أن تسد الفضاءات، وأن تروج حالات من الايمان بها ، أن النيّرين منها هم أول حطب نارها، وهم وقودها الضروري،و هم وقود امثولاتها التي يجب أن تعمم. ولا نحتاج هنا الى شواهد وقوائم بالضحايا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق