
" لن يخيفني الحديث إليك من بعيد أيها الشاب الوسيم، على الرغم من عشرات السنين التي تفصل بيننا، وتوحي إليك، أو تكاد، بأن الذي كنته في عمرك قد ذهب كله مني. صدّقني إذا شئت. إن الشاب ابن الخامسة والسبعين ونيّف ما زال يعيش في أحلامك بكل تفاصيلها. هل يزعجك ذلك؟ بل إني لأزعم أنه يفرحك ويثلج صدرك".
كان ذلك مقطعا من رسالة كتبها كريم مروّة، الى شاب اسمه كريم مروّة... رسالة إليه ضمن صفحة ثابتة في الغلاف الأخير لصحيفة "زوايا" الثقافية، تستقطب فيها شخصيات تمارس استدعاء الزمان والمكان والهيئة والروح والإنفعال والآمال والآلام، في شكل رسائل توجهها تلك الشخصيات الى حاضرها الماثل والقائم، وأزعم أنها واحدة من المساحات المبتكرة وبعمق في الصحافة الثقافية العربية التي تتميز بها "زوايا"- وكل مساحاتها متميزة وملفتة، وتدفعك بحب لقراءتها، واحترام الجهد المبذول فيها، إن على مستوى المضمون أو الشكل.
أن يتمثل الإنسان مرحلة مبكرة من عمره ضمن حدود التخيّل/ الذاكرة، فذلك أمر لم يسْهُ أو يغفل عنه أحد بحكم أن التقدم في العمر يدفع بشحنات من الحنين الى العودة الى المبكّر منه ،أملا في تحقيق ما لم يتحقق من أحلام، أو ربما لتصحيح أخطاء، أو استغلال فُرص لم يبال بها، ولكنّ ذلك التمثل وتنشيط فعل الذاكرة وإدخالها في مساحة النص المكتوب، يمنحها روحا وقيمة يمتد أثرهما الى العام من ذلك التمثل الذي يُدخل تحت مظلته اقران وأتراب التجربة.
ولا شك أن أجمل الذين يمكنهم ضخ أكبر قدر من العفوية والصدق في هكذا تجربة من التمثل، هم الضالعون في نعمة أو ورطة السرد، ولكنّ ذلك لا يمنع أحدكم من تجربة كتابة رسالة الى نفسه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق