للفيلسوف الفرنسي سارتر كلمة:" الفنان إنسان مشبوه، يستطيع أي كائن استجوابه". استجواب الفنان يكمن أولا وأخيرا في نصه، قبل أن يكون استجوابا يطال الحدود الخارجة عن ذلك النص. وهو استجواب يتحرى استنطاق المُغْفل والمنسي والمسكوت عنه، استجواب يتحرى ربما الإفاضة، والتوغل في مساحات لم يتجرأ الكاتب على الخوض فيها بصورة مباشرة، لأكثر من اعتبار.
لا شك أن سارتر لم يضع ذهنية وتفكير وواقع العرب السياسي والأمني في حسبانه، بحكم أن مفهومه وتوصيفه وتحديده للإستجواب يظل يتركز ضمن مساحة جغرافية تضع للإنسان اعتباره من حيث الحقوق والواجبات، ومن حيث تأثيرهما البالغ.
تتضح دلالات الإستجواب والإستنطاق، المغفل والمنسي والمسكوت عنه في أنه مصادر عربيا، حق الوقوف على تفاصيل تبدو ضمن المساحة الخاصة والحميمة التي لا يحق لأي كائن أن يقترب منها أو أن يمسسها، يتصل بما يبدو أنه هامش، هو في نهاية الأمر يشكل ذهنية وتفكير ومشروع أي كاتب له حضوره وتأثيره في الحياة العامة.
استجواب الفنان – أي فنان – استجواب لجانب من وصفة وسر تفرّده، استجواب لجانب ذهابه العميق والمغاير في المواقف والنظر والرؤية لأمور تبدو – احيانا – من سقط المتاع، وأحيانا من الإسراف على النفس والوقت، فيما هو يعمل من دون وضع أي اعتبار لهواجس جمعية تترصد له وتضعه في خانة المساءلة، وربما التشكيك بجدوى وجوده.
ثمة مفارقة لا يمكن المرور عليها من دون تسجيل ملاحظات، ربما تبدو مكررة ولكنها تظل مرتبطة بموضوعة الإستجواب.
الإستجواب - أمنيا – وعلى المستوى العربي يذهب ويحرص على تفصيلات مضحكة ترتبط بالإنتماء والحزب والتنظيم والنوايا والأهداف. في نهاية الأمر ينطلق من نوايا مسبّقة، محصلتها النهائية، نوايا التخريب والإنقلاب والنسف وإشاعة حال من الفوضى، فيما الإستجواب الذي يرمي اليه سارتر يرمي الى حوار مع الذات، ومع الآخر، حوار في فضاء لم يقدّر له أن يتم في ظل مشروع أدبي أو ابداعي. يريد له أن يكون استجوابا خارج مظلة النص، استجوابا مفتوحا على الآخر، المهمّش، المركون، والمهمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق