كيف أنت إذا اكتشفت حقيقتي؟

صورتي
أنا صرخة غريبٍ ما عرف ترنيمة الراحه، وأنا نار القصيد اللي تحطّم قيدها بقيود

الخميس، 26 فبراير 2009

«الشمال» بعد الطيب صالح




في 18 فبراير/ شباط الجاري، غادر الروائي السوداني الكبير إلى شماله. شماله الخاص، بعد أن قدَّم لنا ذلك الشمال في وقت مبكِّر. قبل تفجُّر أطروحات الحوار بين الشرق والغرب. وحوار الحضارات. قدَّمه ليس باعتباره جهة، مكاناً، حيزاً؛ بل باعتباره مناخاً للتكوين النفسي والذهني. مناخاً لمحاولة المواءمة بين الاصطراعات التي تعج بها النفس، وخصوصاً لرجل قادم من حدود تظل مغيبة ومهملة وغير حاضرة في ذاكرة الغرب/ الشمال. وإن حضرت فباعتبارها في حدود المهمل وغير ذي الجدوى بالالتفات إليه أو إعارته شيئاً من إضاءة. كانت تلك إضاءته البارعة التي قدّم من خلالها قراءة نفسية وذهنية وإبداعية لحال الاصطراع ذاك. روايته «موسم الهجرة إلى الشمال» التي أصدرها العام 1966، والتي وضعت ضمن قائمة أفضل 100 رواية في القرن العشرين، في العام 2000، من قبل مئة من كبار الكتَّاب ينتمون إلى 54 دولة.

أحداث الرواية انطلقت من الإقليم الشمالي في السودان. ثمة التقاط للتفاصيل على قدر كبير من الأهمية، بتوازٍ مع قدر كبير من اللغة الشعرية الساحرة التي فاجأ بها الطيب صالح قراءه ونقاده بعد زمن قصير من إصدارها في العاصمة اللبنانية (بيروت). الشمال الإفريقي بتنوعه الثقافي العربي/الإفريقي/النوبي. ذلك التنوع انعكس على مجمل الرواية من حيث بنائها أو من حيث الثيمات التي اكتنزت بها.ربما لم تظلم أعمال روائية على قدر كبير من العمق والجمالية كما ظلمت الروايات الأخرى للطيب صالح، لطغيان حضور «موسم الهجرة إلى الشمال» وتلقف النقاد لها، عدا الترجمات المتعددة التي صدرت بها، ما أتاح له أن يتحول في زمن قصير إلى كاتب له حضوره العالمي المتميز.

روايات مثل «مريود» و»عرس الزين»، واللعب على الأسطورة والرمز في تلك الأعمال، لم تحل دون تقديمه لشخصياتها الملتصقة بالواقع. الواقع بكل تفاصيله المرئية وغير المرئية. أعمال روائية جعلت من الطيب صالح «ذاكرة السودان» كما أطلق عليه. تلك الأعمال لم تنل حظها من سحر الحضور ووهجه كما فعلت «موسم الهجرة».

اللغة الشعرية التي انحاز لها الطيب صالح منذ أعماله المبكرة الأولى كشفت عن ثراء لغوي ملفت، وقدرة ملفتة على تحويل العادي وإدخاله إلى الشعري بامتياز. لغة شعرية مبكرة في تجربة الكتابة الروائية العربية، من حيث حمولاتها ودلالالتها ولعبها على التنويع والذهاب بها إلى التحول والحراك والتجدُّد.

الاثنين، 23 فبراير 2009

يوسف الصايغ ووسامة المكان




"كل نتاج عظيم، هو أزمة وليس حلا".
يرحل يوسف الصايغ في ظل تراكم غُصص، يرحل رافعا سبابته باتجاه جغرافية ممعنة في فرْم لحم أبنائها، وتسمينهم لجحيم السيارات المفخخة، وعهر الفهم الغبي والمغلوط لسماحة الدين والعقيدة. يرحل يوسف الصايغ، فيما النص في الطرف الآخر من النيّة والتمنّي، لم يستو على دهشته اللائقة بقامة في حجمه.
يرحل الصايغ في ظل "هندسة" أوطان برسم "الخراب" والتقسيم، وسياسييين برسم البيع بالجملة، وسياسات لها أفق تبريراتها الرخيصة، ومحاولات الخلط بين التوجه الى القِبلة ذكرا، وبين التوجه اليها التماسا وخنوعا، وبين الإيعاز لمبررات الحضور بأن تكون أكثر صفاقة وهامشية، وبين أن تضع سبابتها في عين المحتل، وبين أن تنجز نص تفوّق حضورها على الآلة والمنجزرة وقنابل تحافظ على وسامة المكان، فيما تمعن في تشويه جمال السيرة والإنسان.
يرحل الصايغ متخما بـ "غُصصه"... غُصصنا... غُصص عراق متفوّق في انتاج موت لا مبرر له... انتاج موت يكاد يتفوق على موهبة النار في شراهتها.
يرحل لاعنا هذه الجغرافيات المتآكلة... الجغرافيات التي تتمترس وراء تبريرات تخليص الوطن من آفة الخارج، فيما آفات الداخل تكاد تحجب شمس الأفق!.
هل كان الصايغ واحدا من أزمات هذه الأمة؟ وهل كان الحل في رحيله الإستثنائي الذي هو بحاجة الى إعادة فحص ونظر؟.
يرحل، فيما بقاء وتكرّس الوحشي والبدائي في حياتنا يكاد يكون اللازمة الطبيعية والضرورية لأمة حُرّضتْ على واحد من الجمالات الأولى والضرورية لاستمرار النوع البشري: القراءة... القراءة التي باتت محوا أكيدا وضروريا في ظل فهم لا يملك صفة وتبرير وجوده المشروط بقراءة اليمين المتطرف في البيت الأبيض.
يوسف الصايغ: ما الذي دفعك الى الحياة وسط أمة لا تتقن إلا حفر القبور والنعي؟.

الإنسان السابق وشيك مفتوح على خراب الوطن


قفزت الى ذهنه فكرة يظنها غير مكلفة، ستتيح له عربدة من "الدرجة الأولى" بعد تاريخ طويل من ضيق ذات اليد: المتاجرة بالوطن وآلامه لا يحتاجان الى "حذاء مال" عدا عن "رأس مال"!. البهلول الساذج، "ثقيل الدم"، جرّب كل أنواع الدجل في التاريخ فلم يقف على طريقة تخرجه من عوزه.
في المسرح كان أشبه بحفّار قبور، وفي المواويل كان أشبه بـ "معدّدة" في الهزيع الأخير من الصوت. وحين يسير بين الناس بملامحه ونفَسِه الكريه، كان محط أنظار المارّة لفرط قبحه الداخلي والخارجي!.
كان مناضلا سابقا، وحين تُوصم بتلك الصفة، فذلك يعني أنك عقدت من الصفقات ما يربو على ذكر الله والصلاة على النبي!.
كان إنسانا سابقا، قبل أن تلوّح له بعض الصحف الصفراء والسوداء بأعمدة خرابها وانهياره. لم يتردد لحظة في أن يكون طرفا في مزادات بالجملة. (لمن يدفع أكثر) مع استعداد تام لإثارة حفيظة التاريخ والجغرافية، حفيظة الأرض والسماء، حفيظة قيم لا صله له بها، مع الإستعداد التام للتوصيل المجاني!.
ما الذي يمكن لنخّاس مثله أن يخسره، طالما أنه طرف في معادلات مهزوزة، وطالما أن الشيكات المدفوعة مفتوحة على وطن بأسره، وطن بكل ضحاياه، ومعذبيه، ومهمّشيه.
المناضل/الإنسان السابق اكتشف أن أفضل طريقة للخروج من مأزق العوز والفاقة، هي أن يمارس ويمرر أكبر قدر من الكذب، والإفتراء، والتلصّص، والتفرّغ لكتابة التقارير و "رفعها"، فيما تسهم تلك التقارير في إعادته الى سيرته الأولى، إعادته الى حيث ينتمي: "الهبوط" به الى "الدرك الأسفل" من العري!.
مخبر تحت مسمّى كاتب عمود، على الرغم من أن العمود له قامة وامتداد، فيما هو يتوغل سقوطا كلما اهتدى الى طرق مبتكرة باختزال الوطن في شيك مفتوح على الخراب.
تماما كما يفعل "الديّانة" الذين يسقطون التزاماتهم للجهات التي تطالبهم، يقسّط أعمدته "ترقيما يبعث على القرف، في محاولة منه لتذكيرنا بحرفته السابقة، حرفة الأدوار، وترقيم التقارير، والمشاهد، ورخاوة النص...: 3،2،1 ... الخ ، في مسلسل رتيب وساذج وخاو، تماما كما هو الحال مع بعض المسلسلات المكسيكية التي تصل حلقاتها الى الستمائة حلقة! فيما القيمة المرتجاة من تلك "المئويات" تعادل صفرا.
الإنسان السابق يعود الى سيرته الحقيقية، أن يكون عبدا تابعا ينعق بصوت يحسبه تجاوز صباح فخري، ووديع الصافي، فيما هو صوت قبيح لمؤذن بنغالي مهزوز وركيك في مخارج حروفه، يدفع كثيرين الى النفور من صلاة الفجر!.
بقي القول: ان كثيرا من "الأعمدة" هي مشروعات مفتوحة على "انهيارات" متوقعة على رؤوس أصحابها، في حال كانت لهم رؤوس!.


الذاكرات المصطنعة


بعضهم يتعامل مع الذاكرة كما يتعامل مع برميل! يعمد الى ملئه أو تفريغه حسبما يقتضي الموقف. ليس في الأمر براءة، على الأقل عربيا!.
بعض القنوات التلفزيونية حوّلت بعض "المفلسيونية" الى "مليونيرية"، وحوّلت بعض المغمورين في حاراتهم الى نجوم من الدرجة الأولى، وبعض المنبوذين لخلاعتهم وبؤسهم الأخلاقي والوجودي الى شيوخ طريقة صوفية!.
ما لم يتم التعامل مع الذاكرة بأمانة – وان شابها حال من الوسواس – فمن الأفضل لتلك الذاكرة أن تخرس، أن تخرس في ذهابها الممعن في النسيان. بعض الصحف عندنا تسعى الى استدراج لا يخلو من تقصّد وخبث. بعضهم تاريخه طويل وعريض في الشك والمغالطات، ومطعون أساسا من حيث أهليته فتقديم شهادات نصيبها من الحقيقة والصدقية شبيه بحقيقة وصدقية لبن العصفور، والنوق العصافير، وتبليط البحر على حد تعبير الأشقاء الأثيرين على النفس والروح. شهادات أقل ما يقال عنها أنها ضالعة في الزور، ولو في الأرض من يقيم حكم العدل، لفرّغ شعبه في إجازة مفتوحة لإقامة الحد على أمثالهم.
إحدى الشهادات صدرت من شخص لا ذاكرة تاريخية له. كيف لامرئ أن يقدّم شهادة، فيما هو منسلخ عن ذاكرة وجوده وحضوره؟ كيف لشخص أن يُقدّم للناس باعتباره شاهدا على حقبة، فيما هو رهين لأقراص ومنبهات ومحفزات لا تجدي معه نفعا؟ كيف لشخص أن يقدّم شهادة فيما هو ضالع في الصميم من الغياب والغيبوبة والخرافة والسحر الأسود؟ كيف لشخص أن يقدّم شهادة عن فصيل حركي في تاريخ الأمة، فصيل يمثل جانبا من دينها وتاريخها ومواجهاتها، فيما هو مصنّف كجنس ثالث!. كيف لشخص أن يقدّم شهادة في ما لم يره، ما دامت ذاكرته مصطنعة؟.


فعل الإختطاف، والحبل السريّ


يشير أدونيس في كتابه "النظام والكلام" الى أن " الثقافة لا تعود حركة النظام المتماثلة، وإنما تصبح حركة مجتمع متعددة، متنوعة" في محاولة منه لتكريس نظر عميق الى الفعل الذي من المحتم أن تكون الثقافة في عمقه وحركته.
ما أغفله أدونيس، وكثير من المثقفين العرب الكبار هو أن الأمن – تصريحا لا تلميحا – كان غائبا في الكثير من عمق أطروحاتهم، ليس بمعناه المباشر السمج والساذج، ولكن بارتباطه العميق مع بنية ذهنية/تسلطية في واقع عربي مفتوح على الفضائح والإنتهاكات والتجاوزات.
حركة المجتمع المتعددة والمتنوعة لا تتحقق في ظل أنظمة موهبتها الكبرى "الفرز" والتمييز، لأن المجتمع في نهاية المطاف محكوم ومحاصر بحزمة اشتراطات تهبط مع الأنظمة، سواء بمظلات أو دبابات. ومثل ذلك التعدد والتنوّع في ظل واقع لا يحتاج الى القسَم بأغلظ الأيْمان، هما ضرب من الوهم المرَضي، وتخرّص لا يحتاجان إلى أيْمان لإثباته وإقراره.
حادث اختطاف مواطن في بلد متعدد ومتنوع الثقافات والمذاهب، وفي الوقت نفسه عريق في تقاليده الأمنية، يأخذنا الى الوهم المرضي والتخرّص نفسيهما، اللذين تصبح معهما الأيْمان الغليظة ضربا من الإسراف على النفس، عدا عن الإسراف في الهروب، وتجنّب مواجهة حقيقة ما نحن ماضون اليه.
تعدّد الأجهزة الأمنية يضع المواطن في خانة "الطاسة"... طاسة في معبد هندوسي أو بوذي، لا أحد ولا طاسة يمكن تمييزها في ظل ذلك التعدّد.
فعل الإختطاف، تكريس لذهنية وتوجه الإكراه، بمعنى آخر، تكريس لاختطاف الخيارات، ما يكشف عن اختطاف حال التعدّد والتنوّع. فعل الإختطاف بحد ذاته محاولة لإيصال رسالة مبتسرة أنّ: التعدّد والتنوّع أمران يظلان مرهونين بالسلطة التي لن تتجرأ على المجازفة بالتصريح بإطلاق فضاء تحركهما. فيما هي تحتفظ لنفسها بحق ذلك التعدّد والتنوّع على مستوى أجهزتها الأمنية!.
اختطاف مواطن من منزله ومحاولة الإعتداء عليه يكشف عن حال من الصراع بين الأجهزة نفسها على الإستحواذ على فضاء التعدّد والتنوّع المشار اليه، و كل جهاز على استعداد – وبشهية مريبة – لنفي التهمة عن نفسه، فيما لا يغيّر ذلك النفي من واقع الأمر شيئا.
في خلاصة: فعل الإختطاف، تأكيد على أن النظام الأمني أقرب الى المواطن من حبله السري!.


فاشيّة الأعمدة


"إذا صح أن توصف لغة ما بالفاشية، فإن هذا الوصف هو أدق ما ينطبق على اللغة الثقافية العربية السائدة".
أمن الدولة ضالع في ثقافة عدد لا يحصى من أنصاف الصحافيين والكتّاب، هنا في المملكة، ويمكننا أن نؤكد أن تلك الثقافة لا تبرر الممارسة لذلك الجهاز فقط، بل تعيب عليه تراخيه وسماحته – فيما ترى – أحيانا ، وهو تراخ وسماحة يتضحان حين يشعر عدد من أولئك الكتّاب أن مصالحهم ومنافعهم قد ضربت في الصميم، ولو بفعل إطلاق اليسير من مشروعات الإصلاح، خصوصا وأن الأجهزة الأمنية يراد لها أن تؤجل بشاعاتها وتجاوزاتها الى حين!.
كاتب من تلك النوعية، طلع علينا قبل أيام في مقال ينضح عفونة، في مغالطة فاضحة، أصر فيه على أن أحوال البلاد والعباد في ظل قانون أمن الدولة المقبور، كانت بألف خير، وأن المواطنين متساوون أمام ذلك القانون، بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية والفكرية. مثل ذلك الكاتب يكرّس لحال من الفاشية التي لا تحتاج السلطة فيها الى تعذيبه كي يؤمن بمركزيتها في العالم الذي تتحرك فيه وتهيمن عليه،فيما هو يرتكب "انبطاحه" العلني الذي يكاد يذكرنا بالمواخير.
لدينا بعض الأعمدة في مضامينها، لا تقل فاشية عن أبشع المحارق في التاريخ، ولدينا كتّاب "جنرالات" لا يقلّون فاشية عن سيئ الذكر أدولف هتلر.



الموت العريق


"الشائع في حياتنا الثقافية، أن مهمة المثقف هي في أن يطرح حلولا للخروج من أزمة ما، أو من الأزمة عموما، وهذا تصور أو مطلب خاطئ. فالمثقف لا يحل الأزمة. انه، على العكس يخلقها".
يراد للمثقف أن يكون تابعا، يراد له أن يكون ملحقا لأحد دواوين الوزارات السيادية، يراد له أن يكون صدى، فيما صوته في غيابات الجب، اذ تمارس السلطة دور الذئب، وعلى المثقف أن يمعن في دور "يوسف" المخذول والمغدور من إخوته، طالما أن الجب حاضر أو برسم الحضور، وطالما أن الذئاب وفيرة، وفرة الهم على القلب!.
لن يقدّر للمثقف العربي أن يطرح حلولا طالما أن مثل تلك الحلول هي بمثابة مؤامرة أو فخ ينصب للسلطة. ثم ان بعض تلك الحلول التي يراد للمثقف أن يخرج بها، لا تعدو كونها تحصينا لحضوره وتحركه ومحاولاته اليائسة لنفخ الروح في موت عريق.
واحد من الأزمات المكرسة في الحياة الثقافية العربية، أنْ لا خيار للمثقف لخلق أزمات محيطه ومكانه وثقافته وتفكيره. فقط يحق خلق أزمات موت لا ينتهي في ظل سلطة لها تعريفاتها الخاصة وتبريراتها للفارق بين الموت الذي تفهمه، والموت الذي لا يجب أن يمر من دون مساءلة.

كُتُبُ "الفاليوم!"



الكتب التي تقرأها في محاولة منك للنوم – وتنجح في ذلك – لا تختلف كثيرا عن أقراص أُعدّتْ لهذا الغرض، تظل كُتُبَ "فاليوم"، فيما الكتب التي تقرأها وأنت تكاد أن تنام، وتدفعك الى اليقظة والصحو، هي منبّهات نادرةٌ وصحيّة ، لا تأثيرات جانبية لها!.
الشعوب التي تقرأ لتنام، تنحاز الى الكتب السخيفة والمملّة والتافهة، بما يتناسب مع واقعها، فيما الشعوب التي تقرأ لتصحو ، تحرص على اقتناء وقراءة كتب لها صفة الصحو، لها صفة أول الوقت... بكارته، وعذوبته، تحرص على أن تظل يقظة حتى وهي تدخل في مساحة طبيعتها البشرية: النوم. وهنا يكمن الفارق بين شعوب تقرأ لتنام، وبين أخرى تشعر برغبة في النوم، فتقرأ ما يخرّب رغبتها تلك... تقرأ ما ينبّهها ويمنحها يقظة استثنائية.
أمة عربية جلّ انتاجها من الكتب يكاد يحيل كل صحوة الى نوم... كل يقظة الى غيبوبة. أمة عربية تنتج ما يحيلك على الإدمان... ادمان النوم، بدل أن تحيلك على إدمان اليقظة. ولهذا لا يلام كُتّاب حين يتندّرون على ما أنتجته القراءة العربية طوال أكثر من 4 عقود من حال انهزامية، وتسويف، وانحياز ظاهر الى الجاهز من المنجز، واستعداد للذهاب الى الاستهلاك حتى آخر الشوط، فيما يُطنب كتّاب آخرون في توصيف "فكر الصحوة!" وانبعاث جيل جديد سيأخذ على عاتقه تعميق "فكر النهضة!"، وواقع الأمر يشير الى "نوم بالجملة!" بدءا بالمشروعات والبرامج الثقافية التي تبعث على التثاؤب، مرورا بصيحة "العواصم الثقافية" التي لا تختلف كثيرا عن أي حفل "استقبال"، يكاد يكون الأطول في التاريخ البشري!.

الكتابة... الصدفة




كل كتابة تتحرّى الحضور، وتصرّ عليه، هي في صميم النبوءة. كل كتابة تتلمّس لفت الانتباه اليها، بعيداً عن قيمتها الحقيقية، هي في الصميم من الغفلة. كل كتابة تصر على أنها المركز من التجربة، هي في الأكيد من الهامش.



بعض من الكتابة صدفة، بدليل انها تختفي بعد أن تنال نصيبها من صدفة الأضواء، ولكنها في النهاية ستحتل مكانها اللائق بها: العتمة، والأمكنة الرطبة!.



ثمة كتّاب يُفرغون عُقَدهم فيما يكتبون، وأحياناً لا يخفون نيّاتهم في الانتقام من كل ذي حس. نقرأهم فلا نقف سوى على نماذج من الموتورين، ونماذج ممن أمعنوا في فشلهم، وبات عليهم أن يهدموا جميع المعابد على رؤوس حتى العابرين في الطريق اليها.



بعض من الكتابة ذهَب. ذهَب يحيل شقاء وحرمان الأمكنة الى عز يمكن رؤيته من على بعد 1000 عام من المحاولة. بعض الكتابة ذهَبٌ محض، وبروح هي في الذروة من إشعاعها وبريقها. بعض الكتابة كنز يحوي كل نفائس الأرض، وأجمل ما في ذلك الكنز أن الطمع فيه حسنة مأجور صاحبها أضعافاً مضاعفة.



بعض من الكتابة مقابر موحشة. مقابر من دون فاتحات، ومن دون باقات ورد، ومن دون زيارات، ومن دون شموع. كتابة تذكّر بالأجل، وبالنزْع الأخير من الحياة، بل ما بعد ذلك النزْع. كتابة دمها محتبس في عروقها، وحسها ما دون حس صخرة أو رصيف. كتابة تقودك قوْدا الى تمثّل الموت في صورته الحرجة.



بعض من الكتابة يعيدك الى طفولتك. يعيدك الى براءة نادرة، في زمن متورط في خلاعته ولؤمه، فيما كتابة أخرى تعيدك الى النقيض تماماً.

القراءة حياة وحضور



القراءة: نفاذ وتوغل، ومحاولة أخرى لهتك حُجُب العقل وتفجير الإمكانات الإنسانية، وهي نظر آخر بحواس أخرى الى الجانب الآخر من كل شئ، والى العمق فيه.
***
مثلما انه لا يمكنك معرفة مضمون كتاب ما لم تقرأه، لا يمكنك أن تعرف مضمون الآخر ما لم تقرأه في فكره وإنجازه وقوته وضعفه وحركته .
والقراءة ، لمجرد القراءة، جهل آخر، مثلما هي الحياة لمجرد الحياة، موث يشهده الإنسان طالما أنه يتنفس (ويعلف) ويتناسل، لتصبح الجماعات البشرية مجرد رقم كل ما يحدثه هو الضجيج والتكدس والتلوث والفوضى.
***
من القراءة نفسها يمكنك أن تصل الى قناعة بأن بعض الأمم عناوين ، وبعضها مضامين، أن بعضها هوامش، والآخر متون، أن بعضها غياب، وبعضها الآخر حضور، أن بعضها إضافة، والآخر استنزاف لقيمة ومعنى الجنس البشري، أن بعضها ذهاب إلى المستقبل، وبعضها ارتداد إلى الومضة الأولى في التاريخ البشري، أن بعضها صعود إلى مزيد من الكشف والمعرفة وسبر أغوار ما يحيط به، والآخر الى مزيد من الإنحدار إلى حيث يتلاءم انحداره مع واقع حاله.
***
تنتاب المرء في أحيان كثيرة ، الحاجة إلى قراءة ما هو تافه وغث وخاوٍ، مثل تلك القراءة تعيدك بالضرورة إلى حال الإفتقاد وتفقّد قراءة ما هو جدير ومختلف ويعلي من قيمة وسقف معرفتك، تماما مثل الدخول في امتحان الأمكنة الكئيبة والضيّقة والمعتمة، تلك التي تستدعي وتستجلي من خلالها أمكنة مشرقة ورحبة ومشعّة.
النوع الأول من القراءة ضرب من الدخول في امتحان الأسْر الذي تكتشف من خلاله طعم الحرية والفضاء المفتوح.
هناك أصدقاء التقيتهم في غُرُبات كثيرة خرجوا من امتحانات كتلك، مع توازن وحضور وتوقّد في حال من التنقل بين صنفين من القراءة، خرجوا بأكثر من قيمة في وضع ما يقرأون، والبشر الذين يقرأون لهم في حجمهم الطبيعي، من دون مجاملات أو مساحيق أو رتوش، وتعاملوا مع الإثنين معا تبعا لاضطراد كل من القيمتين في القراءة.
بعض من أولئك الأصدقاء ظل مدينا للإثنين معا: لكاتب لا تصدر وتنتج عنه إلا التفاهة والغث والخواء، وآخر على النقيض تماما. تعلّم من الأول أن يتجنب كل ما ينتج عن قراءته، ومن الثاني أن يظل منحازا للجدير والمختلف والإستثنائي والنوعي وما ينتج عنه.
***
الإضاءة التي تخلفها قراءة ما – بغض النظر عن مساحتها- هي روح ما قرأتَ، وما عداها نفق طويل، تنتابك فيه الهواجس ووساوس الإرتطام بأي شئ. لذلك ظل وسيظل الإستناد الى الحكمة ،مرجعا لاختزال تجربة وفهم مسألة أو قضية أو موقف ما. والحكمة لم ينتجها بشر أدمنوا الإسترخاء، والغفلة، بل أنتجها بشر كانوا في الذروة من يقظتهم وقلقهم وحضورهم الدائم في حركتهم بين البشر والأمكنة والأزمنة، وإنْ ظلت بعض المآخذ على ذلك النتاج من الحكمة، تكريسه لحال من المعرفة والدراية المختزلة والسريعة والمباشرة، تعمل عملها في مفسدة بشر جبلوا على كل ذلك، ما يولّد حَمَلَة لثقافة ودراية سريعة وسهلة، يتم توظيفها لدى أنصاف المتعلمين ومثقفي الصالونات في مواقف من التباهي والإستعراض، من دون فهم عميق لها، بل ومن دون محاولة لفهم ما يكتنز به ذلك الإختزال من إمكانات إسهاب توفرها الدلالات الكامنة وراءه.
***
واحدة من كبائر هذه الأمة اليوم أنها لا تقرأ، على الرغم من أن أول أمر ورد في القرآن الكريم كان موضوعه القراءة، وهي ليست من الكبائر بمقياس تجاهل الأمر الإلهي فحسب، وإنما تمتد لتشمل ما ترتب على تلك الكبيرة من انحطاط وتخلف وفراغ واستهلاك ورضا بواقع الحال والوصول إلى درجة الإستئناس به!.
ما يجب أن يُلحظ في "إقرأ باسم ربك الذي خلق" هو تلازم القراءة باسم الرب الخالق. لكأنها إشارة الى تلازم ما توفره وتتيحه القراءة من حياة وحضور وخلق، ولكأن النقيض لها موت وغياب وعجز، وهو ما آل إليه حال أمة أو أمر تلقته القراءة، فعمدت - بعد عز – إلى تجاهله، فألبسها الله لباس الخوف والذل وضربت عليها المسكنة.

طيش

شعر – جعفر الجمري
حرية الباب... الشبابيك... الستاير.. والخَطَا...
حرية البخْل... العطا...
سمّيتك الوقت الشحيح...
والفرْح في الحزن الصريح...
سمّيتك الما والظما...
وسمّيتك الأرضْ... السما...
والموعد اللي فاتني... وما فاتني...
راعيت طيشك واهتديتْ
انك مُحَال تْراعني...

الفصل بين الشاعر والإنسان


الشعراء المتمكنون من لغتهم ونصوصهم يعدون بالملايين ... ولكن المتمكنين من إنسانيتهم ويتعاملون بذوق رفيع وحساسية ملفتة مع محيطهم وبشر ذلك المحيط ربما لا يتجاوزن المئات. اذ ليس أمرا معجزا أن تكون شاعرا على قدر هائل من الإمكانات والموهبة ، ولكن المعجزة - وفي هذا الزمن الذي اختلطت فيه الكثير من الأوراق وغابت فيه الكثير من الثوابت والمفاهيم – أن تجسد انسانيتك في كل موقع من مواقع الحياة ، وتظل مصرا على إيلاء الإنسان أهميته البالغة انطلاقا من التكريم الإلهي له ، وتعمل جاهدا في سبيل أن تكون موضوعتك الأولى ضمن حرم الشعر وخارجه ، الإنسان وكل ما يرتبط به.
مناسبة هذا الكلام ، أنك لا تحتاج إلى مناسبة لإثارته ، لأنك تصطدم بمضمونه واقعا وبشكل يومي ، في الشارع ، في الجمعيات على اختلاف اهتماماتها وتوجهاتها، في مواقع العمل ، وحتى على مستوى العلاقات بين اثنين تعتقد أو ربما تتوهم أنها تمثل نموذجا يكاد يكون مفقتدا على مستوى العلاقة بين أخوين في الأسرة الواحدة.
أما الحديث على مستوى عدد لا بأس به من الشعراء ، ووضوح انفصال مساحة كبيرة من القيمة الإنسانية التي من المفترض أن تكون ملتصقة بهم واقعا وسلوكا ، انفصالها عنهم ، فأمر يدعو للتأمل في مدى التناقض الكبير الذي يحمله كل واحد منهم. إذ نعلم يقينا أن القبض على القصيدة لا يتاتى باستدعاء أو تحضير يشبه تحضير الأرواح ، بقدر ما هي حال من القبض على اللحظة الشعورية وفي درجاتها القصوى من جهة والمختزلة من جهة أخرى ، القصوى من حيث إتيان الشاعر لحال من الرصد والحساسية والإنفعال في جانبه المنتج والإيجابي ، يعمد الشاعر الى صبه وتشكيله ضمن إطار القصيدة وفي حدود اشتراطاتها البنائية واللغوية ( الوصفة الموروثة التي تحكم الشكل الإبداعي ) بغض النظر عن طبيعة الغرض الشعري المراد الخروج به ، والمختزلة ، من حيث القدرة على إجمال تلك اللحظة الشعورية والرصد والحساسية والإنفعال ، إجماله في أقل قدر من الكلام مع تحقيق جملة من المفاهيم والأفكار مقرونة بمتعة يوفرها عبر التزام بنظامية الشكل من سلامة اللغة والقافية والوزن ... الخ .


أقول إذا استطاع الشاعر أن يحقق ويقبض على كل ذلك متأثرا بمشهد ما أو حالة ما استوقفته ، مالذي يجعله ينفصل في كثير من الأوقات عن مثل تلك الدرجة العالية من الحساسية الجميلة والحضور اليقظ ؟ ... بمعنى آخر لماذا يعيش بعض الشعراء حالا من التناقض المريب والمريع بين كونهم يحملون تلك الطاقة الهائلة في تحسس حالات البشر والناس وتوظيفها توظيفا رائعا وملفتا في عدد من نصوصهم الشعرية ، في الوقت الذي هم على استعداد للتحول إلى كائنات موهبتها الوحيدة الدمار والهدم واشاعة الخراب على مستوى العلاقات والمواقف ... وكل شئ هو على تماس مع كل ماهو جميل ؟ في موقف يدفعك للإعتقاد بأن مهنتهم ودورهم الرئيس في الحياة هو امتهان مايجعل هذا الكوكب غير صالح للعيش عليه!.
مثل ذلك الإنفصال بين الطريق أو المقدمات المؤدية إلى القصيدة / النص ، وبين السلوك الذي يبدر من عدد من الشعراء ، يستدعي دراسة وتأملا ووقوفا جادا على ملابساته واسبابه.


أول النص
تنام يظللك غيم ودعا ما فارق الشفــــــــــــــــــه
ويشرق عزمك اللي لا بدا هالياس فـ غروبـــــه

العزلة باعتبارها نصا

بحسب تجربة كل واحد منا... بحسب حساسية وتفاصيل تلك التجربة (العزلة) يمكنه النظر اليها باعتبارها واحدة من القفزات النوعية في تجربة وجوده، وتجربة نصه، وبالتالي تجربة نظره، ورؤيته الى العالم من حوله.
العزلات كثيرة، بعضها يتسبب فيه موقف تظل على استعداد للقبول بأن يمنحك بطاقة ذهاب من دون عودة، وخصوصا في ظل أنظمة ستظل تحاكمك على النوايا، ولا شئ غيرها. والضحايا في هذا المقام بالآلاف، بل عشرات الآلاف، على امتداد أوطان تراها على الخريطة فقط. والبعض الآخر من تلك العزلات، تختاره أنت... بمحض ارادتك، وبعض ثالث، تضطر اليه اضطرارا، وبعض رابع يتم منحك إياه، وبعض خامس لا يتسبب فيه موقف، ولا تختاره أنت، ولا تضطر اليه، ولا يتم منحك إياه، ولكنك تمتحن فيه بمحض الصدفة!.
عزلات كثيرة، على اختلاف ظروفها ومسمياتها ومبرراتها، تصلك بحقيقة واحدة، ومواجهة واحدة أيضا: ما الذي استثمرته منها؟ ما الذي أضافته لك؟ ما الذي تحايلت به عليها؟.
في العزلة الأولى ثمة حواس اضافية تنمو، كلما أمعن عازلك في موهبة حجبه، وحجب حركة العالم من حولك، كلما أمعنت في استدعاء المُصادر منك، كلما ذهبت عميقا في تمثل واستحضار ذلك العالم: الأصوات، الوجوه، الروائح، الوعي، وحتى الصمت من حولك يتحول الى نص فريد في تراكيبه، واختزاله لحركة الضجيج في الخارج.
فيما العزلة التي تختارها، ترتّبك كما يجب، ترتب ذهابك، ورضاك، وسخطك، ورؤيتك، وتعاطيك مع العالم من حولك.
اختيارك لتلك العزلة، يكشف عن محاولة ترويض ذاتي تعمل عليها من دون أن تتكالب عليك صدمات... صدمات بالجملة تداهمك تحت عناوين ذلك الترويض.
في العزلة التي تضطر اليها كخيار مرّ وفادح، لا تعدو كونها منغصات وتوافه، وأحيانا ابتزاز لست مطالبا بمعرفة من يقف وراءه.
العزلة التي يتم منحك اياها، ليس بالضرورة أن تتعلم منها شيئا، تظل عزلة في درجاتها الدنيا من العراك والمحك والمواجهة. لك خيار أن تقبلها، ولك خيار أن تدلع لسانك في وجهها في تهكم بالغ. لكن ذلك لا يمنع اطلاقا من محاولة الاهتداء الى طريق ما تقودك الى الخروج من ذلك الخيار بصلابة أكبر من ذي قبل. امتحان الصدفة في عزلة تهبط عليك.
العزلة ضمن فضاء النص وعالمه، ليس بالضرورة أن تعدك بنمو مدارك النص الذي تشتغل عليه، وليس بالضرورة أن تعدك بقفزات ظللت تفتقر اليها وأنت بعيدا عن ذلك. اذ ثمة عوامل وظروف تجتمع في هذا السياق مشكّلة توليفة من الانتظام باتجاه اخراج العزلة من كونها حالا – هكذا معلقة – الى حال تنبض بالتصيير والتشكيل والاستنطاق. استنطاق كل ما تعتقد أنه كون ومخلوقات من خرس. ذلك الاستنطاق هو الذي يمنح العزلة مدعاتها الأكيدة والضرورية، وقدرتها الفذة على اعادة تشكيل ورسم المكان والزمان، وما يرتبط بهما من حولك. بل وخارج تلك الحدود وبثقة بالغة.

الرقص على" فخ ونص"


لن تُعدَمَ بشرا هم في حقيقتهم (أشياء)، يسعون الى رجمك حين لا تختبر جسدك في فخاخ نصبوها لك، كي لا تخدش غباءهم!. وحين تُعرض عن ذلك، وتنجو، لن يترددوا في رجمك، ولن يتورعوا في "لمّ العالم عليك، بنفس الصورة التي تحدث في الأفلام المصرية في حال التحرش بامرأة في الهزيع الأخير من الملامح!.
لم يحدث ذلك في فيلم لداوود عبدالسيد، أو عاطف الطيب، فهو يحدث هنا، في بلد لا يعاني من "الزحمة"، أو ندرة "اللحمة"، في بلد فيه "الحرامي" صاحب كرامات، والداعر، "رادع" عن المعصية، والمشبوه رمز وطني، والجنس الثالث المستتر في أزياء الرجال بشواربهم، وغلظة أصواتهم، الى عنترة العبسي، ودارا سينغ الهندي، ورامبو الأميركي، وشمشون اليهودي في الأسطورة المعروفة!.
يذكرك ذلك بالرجل الذي يحترف إشعال الحرائق، وحين تطلب منه إشعال سيجارة لن يتردد في الإعلان عن جهله بإشعال ثقاب!.
في فخاخ الكتابة، بدأنا... أول ما بدأنا النشر في الصحف ذات الوزن والهيبة، تحت أسماء مستعارة... فقط لاختبار إمكانات تقبّلنا من عدد من المحررين والكتّاب العرب المرموقين، الذين كانوا يبثون الرهبة فينا، فقط لمجرد التفكير في الكتابة اليهم. بعضنا نجح في أول اختبار، والبعض الآخر لم يفلح معه حتى اللجوء الى الأسماء النسائية!.
ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية يكشف عن رداءة الموهبة والإمكانات لدى البعض، أولا في حرف مسار الفخ والورطة التي وقع فيها، بفتح قنوات لم تكن مفتوحة، في حال من التحشيد الدعائي الرخيص، وثانيا بفشل تلك المحاولات في فتح جبهات داخلية، واستنفار يائس، تماما كيأس الذي أدمن الكذب بأن الذئب هجم على قطيعه، ما دفع كثيرين الى تكذيبه حتى مع صدق وحقيقة أن الذئب أتى على القطيع! وتماما مثل ذلك الذي يشعل في نفسه النار، ويصب لعناته عليك لأنك لم تطفئها، وحين تفعل ذلك، يصب لعناته عليك للمرة الثانية لأنك أوجعته ضربا، في محاولة لتخليصه من معاناته التي ارتضى!.
***
وظيفتهم نصب الفخاخ لك... ومن حقك أن لا تكون ملزما بالمرور على الشارع المؤدي اليها، ولكنهم يصادرون حقك في ذلك... لتبلغ الوقاحة ذروتها حين لا يقنعون بمرورك فقط على الشارع المؤدي إليها، بل يريدون منك التأكد من وجودها وفاعليتها بوضع قدمك فيها!. أنتم من زرع الفخاخ وتناسيتم ذلك، فخلصوا أنفسكم منها حين تقعون فيها.
يقودنا ذلك الى مقال لاسم "شبح" في صحيفة سيصحو الناس يوما وقد تحولت هي الى الأخرى الى شبح في ضمائرهم، بفعل خلاعات لا حصر لها تكشف عن أصل المعدن والمنبت، ان كان ثمة أصل ومنبت أساسا!.
***
لأنهم يجيدون الرقص على "الفخ ونص"، يستدرجونك للرقص على "الفخ" وحده، ولأنهم يجيدون الرقص على مفردات بيانات لن تشك لحظة في انها صادرة من مؤسسة أمنية ضالعة في مهماتها، فيما هي صادرة من مؤسسة أدمنت غيبوبات لم تعرفها حتى الأشياء!.
غفلة البعض ممن يخدمون هكذا مسارات سكرى بما تبقى من حضور لها ، هو الذي يخلق من الفئران أندادا لمقاتلي الساموراي!.وحماقة البعض والسهو لدرجة نسيان التنفس، هو الذي جعل كثيرين في حال من التعاطف ضد بطلجة أمام جنس ثالث!!!.
***
عليك أن تختار: إما أن تكون حمارا أو اينشتاين. ولا تحتاج إلى أن تكون الأخير كي تتجنب فخا نصب لك وبشكل ساذخ ومتخلف!.
***
الحمار وحده الذي لا يتذكر الطريق التي يسلكها للمرة الألف، وبطبيعة الحال، لن يتذكر الفخ الألف!.
***
الفخ: تحايل على طبيعة المكان، ولكن ليس بالضرورة أن ينطلي على طبيعة نفس جُبلتْ على الإنتباه!. ***
العلماء المصممون للألغام يبدأون أولا باختبار حجم الدمار الذي يخلفه اللغم ضمن أضعاف مضاعفة للآليات وإدخالها مرحلة العطب الكلي ، وبالنسبة للبشر، على اقل تقدير إعطاب جزء من أطرافهم في حال انقذتهم العناية الإلهية، ولكننا لم نسمع عن ألغام ترتد على صاحبها وقد اطمأن الى موضع زرعها!. راجعوا حجم الخسائر في "الأطراف والمركز" نتيجة عربدة بعضهم في الأيام القليلة الماضية!.
***
الفخ ليل يدبّر في نية خسف... خسف يراد له أن يكون منظورا. المفاجأة أن تتحول النية نفسها الى فخ يظل منجذبا الى صاحبه.
***
الغيظ: فخ قاتل يكشف عن نوايا غير سوية، ويتجلى ذلك في قوله عز من قائل: قل موتوا بغيظم ان الله عليم بذات الصدور. ( آل عمران:119).

الثقافة والعولمة


فيما الثقافة " هناك " في الطليعة من الترتيب من حيث تأثيرها على بقية الحقول ، تظل الثقافة " هنا " في المساحات الرطبة والمظلمة وفي المؤخرة المهملة والمهمشة ، شأنها شأن بقية الحقول الأخرى.
هل يكشف ذلك عن حقيقة اضطراب مجمل الحقول عندنا ، في ظل اضطراب التعاطي مع الثقافة ؟ فيما الحقول " هناك " مستوية وتعمد على مزيد من الكشف والإضافة في ظل استواء الثقافة وكشوفاتها واضافاتها ؟.
***
كلما تراجع الإهتمام بالثقافات الشعبية وما يتصل بها ، كلما تراجع الأداء على مستوى الأجناس الأدبية ، من حيث متاخمتها وتوغلها في حدود ومساحات جديدة وبكر.
كلما حدث وتكرس التعالي أمام تلك الثقافة ، كلما تكرست حال من الإجترار وإعادة إنتاج ماسبق ... انتاجه وبصورة سمجة تؤكد على ان ما يتم اعادة انتاجه ما هو إلا وثيقة إدانة واعتراف تخطهما تلك الأجناس لحال التراجع المستفحل ، دونما أمل في الإلتفات إلى المساحات الخصبة التي يمكن توظيفها وحقن أوردة الأجناس الأدبية بها كيما تسترد عافيتها وحضورها اللائق.
***
مقومات تحقيق المجتمع الإنساني الواحد يعتمد بشكل كبير على العنصر الإنساني المعنوي وليس العنصر المادي الأدواتي ، لذا تصطدم العولمة أول ماتصطدم مع الصعوبة المتأتية من محاولة اندماج أسواق العالم وانتقال رؤوس الأموال - عبر الآلية المتجاوزة للأخلاق - تصطدم مع حال الإندماج الثقافي ، ويمكن تلمس صور ذلك الإصطدام في عدم قدرةعدد من الشركات على مواجهة التحديات واستغلال الفرص ضمن ثقافة قائمة ، وبالتالي يتم ابتلاعها تحت أكثرمن عنوان أو يافطة. منطلقات كتلك لتحقيق أهداف العولمة تدفع بثقافة القطر الواحد إلى مزيد من الإنزواء وأحيانا التأهب لشحذ آخر أسلحتها ، وفي حال تأهب كهذا لا يمكن لتلك العولمة إلا أن تكون قاصرة ومنحازة إلى المادي / الأدواتي بتهميشها واقتلاعها للمعنوي.
ازاء كل ذلك ، هل نحن أمام ثقافة اقتلاع هي في الصميم من أهداف العولمة ، فيما هي تراوغ وتناور بورقة الإندماج والإنفتاح وتقبل الآخر وتحت مظلة ثقافية كونية حارسها الأول صلف الآلة وتغييب الإنسان وسيادة مواقف الإبتلاع ، وليست الثقافة بمنأى عن ذلك شأنها شأن الشركات الصغيرة ورؤوس الأموال الهزيلة.
***
تفكك الدولة القومية واحد من أهداف العولمة ... ومن آثار ذلك التفكك تقزيم حجم الدولة وتسريح الآلاف من الموظفين ، مع الإتجاه الغالب لتخفيض الإنفاق.
ضمن واقع كهذا يتراجع دور الثقافة القومية ، إن لم يضمحل ، وفي ظل التراجع والإضمحلال وقيام أنماط من العنف الجديد بين أبناء الجماعة الواحدة ، وسيادة القوة لحسم نتيجة ذلك العنف لصالح طرف دون آخر ، ستولد بالضرورة ثقافة جديدة قائمة على الإحتكام إلى القوة ضمن إمكاناتها الأدواتية ، مايعني ترك الثقافة المستهجنة المجال أمام الثقافة القائمة على حسابات القوة والإحتواء.
***
الثورة المعلوماتية لم تتأت من بنية ثقافية هزيلة أووجود مستكين ، بل تأتت من مستويات تجريبية خاضتها الثقافة عبر أجناس وأساليب تعبيرية حفزت الذهن والمخيلة الإنسانية على بلوغ عوالم وافتراض أدوات تحقق جزء كبير منها لتظل الثورة المعلوماتية الشاهد الأكبر على ثمرة ذلك التجريب والإفتراض .
ألم نقل ان الثقافة " هناك " هي في الطليعة من الترتيب من حيث تأثيرها على بقية الحقول ؟. وباعتبارنا تابعين ومتفرجين ومستهلكين لمعطيات تلك الثورة ، يظل توظيف التجريب والإفتراض في ثقافتنا شبه غائب أو منعدم ، ما يعني تغييبا شبه كلي للذهن والمخيلة ، على رغم مركزية " الغيبي " في ثقافتنا !!!.

الثقافة وأفق الغياب

ثمة متسعٌ لأفق إضافي، أفقٍ يجد فيه الإنسان العربي سلامته الغابرة وعافيته التليدة.
في الراهن العربي، ثمة أكثر من صفة وشاهد على الغياب ... الغياب الذي يكاد لا يكتفي بالإحتفاظ بأفقه، بل يذهب بعيدا نحو تسويره بشتى الموانع، والحيلولة دون أن يطأ أحد مركزه الحصين.
من هنا فقط يمكننا فهم لماذا لم تستطع الثقافة والفكر العربيان تحصين الوجود الراهن؟ وبالتالي لم يستطيعا اختراق أو فتح كُوّة في أفق الغياب المسوّر بالموانع.
فقط لأنها ثقافة تتحرك في أفق من الموانع والتابوهات، ومثل ذلك التحرّك لا يعدو كونه تحركَ سجين في حبس انفرادي بالكاد يتسع لخطوته الأولى، ليصبح – مع مرور الوقت – مثل ذلك المجال "الحيوي" – بالنسبه اليه – بمثابة الأفق الراهن والوحيد!.
ثقافة تحيلك على ما ابتدأ منه الآخر، باعتباره ذروتها ونهايتها، لا يمكن إلا أن تظل في حال تنفس لهواء مستعمل ومستهلك!.
وكأننا أمام حال من تأبيد "بقاء الحال على ما هو عليه"، بل ويتجاوز الأمر تلك الحال الممعنة في "خزيها" الى حال من القدرة على "التفنن" في التراجعات ، وبصورة ملفتة!.
وفي الحديث عن الأفق الإضافي، تتبدّى الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، الى العمل على ترسيخ وتأكيد ضرورة فكر المراجعة، وإتاحة الحق الطبيعي – من دون اشتراطات أو ابتزاز – لـ "النخبة المُغيّبة" ، لا "النخبة التي تنعم عليها السلطة بشئ من هامش سلطتها"، لممارسة حقها الطبيعي في رفد مؤسسات المجتمع المدني بطاقة تحركها،
ليس " وردا أقل"* مما يجب، بقدر ما أن الهشيم يكاد يُشكّل المشهدَ الراهنَ، يُشكّل مُرُوجَه الناريّةَ، وأفقَه المدبّبَ،و سبلَه المتوارية خلف الكمائن والشراك.

التعاطي مع الجهد المعرفي


عزيز العظمة، يرى فيما تبقى من ابن خلدون "الاستيحاء الجمالي ، وشئ من الاستيحاء المعنوي. انه مدعاة للفخر". من دون أن ينسى الاشارة الى كلاسيكيته ومحافظته في تناوله للتاريخ! على رغم إلماعاته التي بهر بها الغرب قبل أن ينتبه اليها العرب.
محمد جابر الأنصاري في كتابه الأخير، "العودة الى ابن خلدون" يعيد اكتشافه، ويعمل هذه المرة على تأكيد جوانب من تأصيلاته.
محمد عابد الجابري، تعاطى مع ابن خلدون باعتباره يجمع بين (المحافظثورية) في تناوله وقراءاته واستقصائه التاريخي والاجتماعي. فيما زميلنا وليد نويهض يقرأه بشكل آخر يتجاوز كونه مؤسسا ورائدا لعلم الاجتماع، من خلال تفكيك مشروعه الفكري والفلسفي والتاريخي، وتتبّعه ضمن محيطه وإطاره الزماني والمكاني.
البعض قرأه باعتباره متخرّصا ومدّعيا ومتقوّلا، ولم ينس أن يصمه بما يجب كي يجرده من جهده المعرفي، إما لاعتبارات طائفية/مذهبية، وإما لاعتبارات مناطقية أيضا (كلُّ حزب بما لديهم فرحون).
ما الذي يكشف عنه ذلك؟ لاشك انه يكشف عن تباينات تحترم بعضها، ولن تتردد في الإعلان عن غثيانك من بعضها الآخر، خصوصا تلك التي تتكئ على عدم توافقها مع ما طرحه في فصول من مقدمته والمتصل بالعمران وما يرتبط به من تراكم فكري وأثر كل ذلك على نتيجة أي منجز.
يظل التعاطي مع الجهد المعرفي في آخر أولويات المعنيين بالمعرفة في مواقعهم الرسمية، ولن يترددوا في إسباغ نعوت خارقة على التافه والسطحي من القائم والمُكرّس والمُروّج له.
لا تعميم هنا للوجوه التي تتعاطي مع ذلك الجهد، اذ ثمة وجوه هي في الذروة من الضمير والرصانة والحرفنة والهضم في تعاطيها ذاك، وتكشف في الوقت نفسه عن أفق أمل آخر يجد فيه الكثير منا العزاء الخالص في ظل تعتيم وتشويه وتجيير لذلك الفكر وتوجهاته.
أمر آخر عليّ أن أشير اليه، وإن جاء التعليق عليه متأخرا يرتبط بالمؤتمر الذي نظمته جامعة البحرين بمناسبة المئوية السادسة لرحيل ابن خلدون. المؤتمر المذكور لم يخل من أوراق وبحوث غاية في الرصانة والإضافة، في الوقت الذي لم يخل من "العك" أيضا وإعادة إنتاج وصوغ ما سبق من بحوث وقراءات، في محاولة أعتقد أنها كانت يائسة لمجاراة ما تم تنظيمه من مؤتمرات وورش عمل في المغرب العربي والتي استطاعت أن تقترب من جهد هذا العالم الكبير، وجهده الرائد.

الانترنت والأنفاق السرية



من الظلم بمكان أن تسمّى "شبكة"، أعني بها الانترنت، فلأول مرة في التاريخ البشري يستطيع الانسان أن يداعب الفضاء بأنامله، والشبكة نموذج وعيّنة من حصار... فخ يمهد لولائم انتقام، فيما الانترنت انفتاح – حد الشعور بالحرج – على الأماكن المغلقة أو تلك التي يراد لها ان تكون مغلقة.
***


الانترنت دعوة عامة للدخول، فيما الرقابة استدعاء للخروج من امتياز هذا القرن، الى حرمان قرون من الاقتتال الذي دام عشرات السنوات لأن ناقة ( خايبة وطايحة حظ) تم عقرها قبل أن تقطع الشوط!.
***


هل لابد أن أصرّح بأنها انقلاب علينا... على ترددنا وخوفنا وتلفتنا المستمر فزعا من مرور دورية عسكرية في غرفة النوم أو قوات خاصة مرتزقة تروّع أطفالك وهم محشورين في غرفة لا تتعدى خمسة أمتار، وتحديدا في الساعة الثانية الا دقيقة صباحا؟ ( انتبهوا للدقة والصرامة في التوقيت) فيما الواحد منا تأمر المحكمة بإطلاق سراحه فيتم تعديل الحكم في مكتب عريف أو ضابط لا يعجبه شكلك أو لهجتك أو حتى شعرك لأنه غير (مسبسب)!.
***


في الدول التي نفذت مشروع الحكومة الالكترونية بشكل لا لبس فيه، يصبح الشرطي الفاسد ورجل المخابرات المبتز ويصبح المرتشي والأمي الذي يتحكم في ادارة مئات وآلاف من البشر خطأ مطبعيا لابد من تصحيحه بالاقصاء، لأنه واحد من المعوقات التي تحول دون اثبات ان البشر قادرون على الإتيان بالمعجز، فيما تلك النماذج تمثل الصارخ من أسباب العجز والإعاقة.
***


أعلم ان الانترنت لن يقدّر لها أن تكون ذات حضور ملفت، كما هو الحال في الغرب، فكيف يمكننا الحديث عن تعميم ذلك الاكتشاف المذهل في أمة تعاني من كوابيس البطالة والرقابة وأقساط الثلاجة وحتى المخبز وصاحب البقالة الأجنبي الذي يطاردك بلهجته التي لا تشبه شيئا( ما في كلام... في فلوس... مافي... في شرطة... شب ما في كلام!). عن أية انترنت يمكنك أن تحدث واحدا من عشرات الآلاف من نماذج في هذا الوطن، ينام ويصحو على الفاقة؟.
***


ثقافة الـ ( play Station ) اذا ما استمرت بهذا المستوى من الإدمان بين أطفالنا فستدفع بما نسبته 10 – 15 في المئة منهم الى عيادات الطب النفسي، وجلسات مكثفة للشفاء من ( زيران) حديثة، وكوابيس بالألوان، بدل اللونين الأبيض والأسود. هنا فقط يمكننا أن نطلق على الـ ( Play Station) صفة "الشبكة" لأنها بالفعل شبكة ستحكم حصارها علينا وعلى أبنائنا.
***


للذين يتحدثون أكثر من لغة، تظل الانترنت تبث أعاجيبها كل لحظة، خصوصا مع محركات البحث البعيدة عن اللغة العربية، اذ ان الحركية في العرب مطعون فيها، ربما لاستهلاكيتهم البغيضة، لذلك لن يتجاوب المحرك معك، ولا تفاجأ اذا رد عليك (اقلب وجهك، وعطني مقفاك، وضف وجهك)، فيما المحركات تلك وبلغات أخرى تستشعر نشاطها وحضورها، كالطالب في حصة "الرياضة ينتهي تثاؤبه وتبرمه ومخططاته للقفز من سور المدرسة مع انتهاء حصة "النحو" والرياضيات.
***
تتحول الانترنت الى مغارة... أنفاق سرية لحركة احتجاج ومقاومة ورفض ... سراديب بطول آلاف الكيلومترات لن تستطيع - مع امتدادها- آلاف الأقمار الاصطناعية ووكالات الاستخبارات من كشفها وإن فعلت فبعد جهد جهيد.
بيانات "بن لادن " و"الزرقاوي" وغيرهما شاهد على ذلك. هل يدل ذلك على تفوق؟
من جهة أخرى ألا تشكل الانترنت لدى الفكر الاقصائي رجسا من عمل الشيطان؟ أليست بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار؟ تُرى ما الذي يدفع "بن لادن " و "الزرقاوي" وأنصارهما لبث دعوتهما الدموية عن طريقها فيما هما يدبجان بياناتهما آناء الليل وأطراف النهار دعوة لقتل الكفار والصليبيين أينما ثقفوا؟.

الانترنت ... والمخابرات المراقبة


العالم قبل الانترنت:
بَ بِ بُ بطة
بعد الانترنت:
- أنا بلا رقيب اذا أنا موجود.
- المعرفة هي حدود الغد.
- طز في الرقابة.
***
لو كانت الحكومات الديكتاتورية تعلم بأن الدخول الى الانترنت يبدأ بالنقر على الأزراز، لاستبدلت تكميم الأفواه ببتر الأصابع!.
***
سأحب الانترنت أكثر عندما يرتفع معدل انتحار رقباء المطبوعات!.
***


الرقابة:عجوز عقيم
الانترنت: خصوبة دائمة!.
***


بعد الانترنت اكتشفت المخابرات في العالم انها مراقبة!.
***


ذلك الفاشل في دراسته( بيل غيتس)، استطاع أن يضع طغاة الماضي والحاضر والمستقبل في خانة (الياك)!.
***


طالما وجدت الانترنت، سيشعر الرقيب بإهانة لن تنتهي!.
***


باختصار:الانترنت اختراع يضع الحكومات – وللمرة الأولى – في خانة الحصار فيما الشعوب تنعم بالفرجة!.
***


بقي فقط على الانترنت أن تضع حدا للمهازل الآتية:
- شعبان عبدالرحيم (شعبولا)
- الكباريهات الفضائية.
- وأحمد عبدالمعطي حجازي!.
***



الانترنت ليست شبكة معلومات فقط... هي فخ لعقلية المصادرة والممنوع و "سد بوزك"!.
***


عليكم باللطم يا رقباء المطبوعات، فلن تجدوا لكم مكانا حتى في المتاحف!.
***


تكشف الانترنت عن بؤس المؤسسة السياسية التي اخترعت الرقيب، وتكشف في الآن ذاته عن فضح وهم ظل عالقا في رأس الرقيب مفاده: انه مساحة هامة في "وسط: العالم، فيما هو يهز ذلك "الوسط" بأمية تكشف عن ترهل!.
***


تحرص بعض الحكومات على أن لا تصاب شعوبها بذلك الداء، لهذا تعمد الى تمويل الكباريهات الفضائية.

السبت، 21 فبراير 2009

مقاطع من نص "خراب أمام هندسة ماثلة"





تدلف إلى البيت حيث لا أحد...
المصابيح في توعُّكها...
القطة الأثيرة في ركن مظلم...
والأثاث مسوَّرٌ بالغبار...
***
تتذكَّر وجوهاً كانت هنا بالأمس...
تتذكَّر قهقهات باردة
وحكايات لا أصل لها...
تتذكَّر حكايات قلب ممعن في خديعته
فيما تكتفي بتفحص نص ضرائب العام
وكومة من فواتير مؤجلة...
***
تُسْلِم رقبتك إلى الحلاق الآسيوي
ذلك الذي أدمن هز رأسه
من دون انفعال موقف...
يمضي في تشذيب إهمالك بوثوق بالغ...
كلما امتلأت أرضية المكان بحصاده
كلما تعززت ثقته بإيقاع القَطْع...
***
كأنَّك على موعد مع الغفلة...
كلما ادَّعيتَ تذكرك للأصدقاء
والأماكن التي يرتادونها...
تتذكر أمراً واحداً فقط:
أنك كنت جزءاً من الغياب...
***
اتركي شالَكِ هناك...
اتركيه لغياب سيحطم ماتبقى من أعصاب...
فقط لأشعر أنك في الذروة من المكان الروح...
***
تُحصي ندمك صديقاً صديقاً...
تحصي قلبك عذراً عذراً...
تحصي نصك بداية بداية...
تحصي عزلتك شهوة في التمني...
تحصي غربتك أهلاً وأمكنة...
تحصي حضورك سهواً وغياباً...
تحصي غيابك وهماً وتمثلاً
وتنسى أنك في:
الندم، القلب، النص، العزلة، الغربة، الحضور، والغياب
تحاول تذكر وجهك بعيداً عن المرآة...
***
أي استفزاز ذلك الذي يضاهي امرأة
تعدك بالمجئ في مكان ما
لتكتشف ألاّ وجود للمكان أساساً؟...
***
أقرأ قاسم حداد
فتطلع لي "أمينة"
نصاً في الذروة من الخلق...
***
أحاول أن أفهم
رصانة الخلاعة من حولي
لا شئ سوى أنفاس عطنة
وأرواح في طريقها إلى التحلل..
***
ربما لم استوعب الجسد
ذلك يعني أن الروح في برزخ ما...
***
يدوْزن صاحب الصنعة أصابعه
فيما خالق المعادلة
يدوْزن مخلوقات الغيب...
***
يحيلني السُلَّم
إلى اكتشاف قدرتي
على الارتفاع قليلاً عن الأرض...
يحيلني الخراب
إلى هندسة ماثلة...
يحيلني الناي
إلى مجزرة في مكان ما...
يحيلني الغبار
إلى أول الأجنحة...
تحيلني الهاوية
إلى درس الأفق...
تحيلني الذئاب
إلى إخوة يستثمرون في الجب...
يحيلني إسماعيل
إلى فقه النحر..

في الطريق إلى البيت


بعد غياب عن البيت
أحاول تذكُّر فوضى الطريق...
الوجوه التي تضمر شراً لي
وتلك التي قليلاً مابادلتها التحايا...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر نفايات فائضة
وحدائق لن تؤدي بي يوماً إلى أي مكان...
أحاول تذكُّر وجوه أطفال أشقياء
يشاكسون ضريراً
في طريقه إلى المسجد...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر وجوه عمَّال آسيويين
يسهرون على أناقة مركبات
في الساعة الرابعة فجراً...
أحاول تذكُّر الصوت
القبيح لمؤذن الحيِّ...
أحاول تذكُّر
تفاصيل شجار يومي
لخباز بنغالي مع زملائه
بعد صلاة الفجر...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر الممرِّ
المؤدي إلى شجرة
أهملْتها منذ شهور...
أحاول تذكُّر صدأ الباب
أو باب الصدأ...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر الصالة
الخالية من الأثاث...
والغرفة الخالية من رائحة امرأة
برفاهية الحقول...
أحاول تذكُّر الهاتف الذي لا يرنُّ...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر الكلام
على شرفة في أحدى أماسيِّ آب...
أحاول تذكُّر روائح موائد
أسرفتُ فيها بمديحي...
أحاول تذكُّر نصوص مركونة
في مخزن للأحذية...
أحاول تذكُّر المرآة
التي طالما أقنعتني بالحديث إليها لساعات...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر وجوه على الجدار
لم أصافحها لفرط الهجرات...
أحاول تذكُّر شتائم مقيمة
في غضب عابر...
أحاول تذكُّر هتافات أعرفها
في اختفاء الجهات...
أحاول تذكُّر عواطف أمي
وهي تسبغ عليَّ نعمها الظاهرة والباطنة...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر هيئتي في النعيم
أحاول تذكُّر قدرتي على النسيان
على رغم حوافز التحريض...
أحاول تذكُّر الاستئناس
بنصائح أصدقاء حمقى وموتورين...
أحاول عبور الطريق
إلى الجهة الأخرى من التيه...
في الطريق إلى البيت
أحاول تضميد يأس مقيم
وأمل في الجهة القصوى من المكان...
أحاول إقناع العذاب
أن يكون جميلاً...
أحاول تذكُّر مطارات وموانئ
أسرفتْ في استعراض حشري
في أكثر من ركن...
في الطريق إلى البيت
أحاول تذكُّر الورد
في سخائه النهائي...
أحاول لجم حمق الريح ونزواتها...
في الطريق إلى البيت
أحاول تعويض الغياب
بسهر ماجن...
أحاول رد الاعتبار إلى عزلة السياج...
أحاول أن أمنح الغصون
أجنحة من نبيذ...
أحاول أن أقنع الذكريات
بتوخي الحذر من النص...
أحاول إقناع غيمة عابرة
بالاستيطان في دمي...
في الطريق إلى البيت
أحاول أن أقنع التراب
أن يترفع قليلاً...
أحاول أن أقنع
المطر ألا يغادر نص الحياة...
أحاول أن أقنع الممر الأخير
أن يكون مظلة عصافير وعناق...
أحاول أن أتذكَّر الهواء
في رفاهية المدى...
في الطريق إلى البيت
أحاول أن أتذكَّرَني...

ندمُ الكَمَانِ






لحمامة بيضاءَ
أتركُ ريشَها "وَدَعَاً"
لتحرسني من الصحراء
إنْ لم أنتبهْ
صحراءُ شاهرةٌ دليل غيابها
في المستحيل من المسافة...
في الجوار الفظ
لم أعبأ كثيراً
بالنجوم تحط أعباءً على كتفي...
ولم أعبأ كثيراً
بالمعلّقة... المعلّقتين
لم أعبأ كثيراً بالزمان
يحط ميراثاً وأوْردةً
وشبّاكاً... نشيداً... مشمشاً "منسيَّ"
منديلاً بوجه البحر
"سهلاً" في المكان "الصعب"
شرقاً في انتحال ما
ملائكةً يعيدون الصفات إليّ
ليلاً مائلاً لـ "الحبر" نحو "حبوره"
لذئاب سيدة ترى
في الجُبّ ميراثاً
سأصغي جيداً للخيل
لليل المؤجّل كي أرى عادات أمي
للأليف من "المكانِ"
يشدّني وتراً
على ندَمِ "الكمانِ"...
في "العُود" يُختزل الحنينُ
إلى مكان ما
وقلبٍ ما
وجرْحٍ ما
وتبدأ سيرةٌ ما
كان أجدر أن تظل
حبيسة كفضاء سُكّان
تعافوا من تنفسهم
وفي النسيان متسعٌ
لكي نصحو من الأعباء
وقتاً ما
وفي "الوعد" القديم نكاية ما
بالذي يأتي ويمضي
كيف نمتحن الصعودَ
إذا انكسرْنا؟
شدَّنا ضجر
ففاض الأمس في هذيانه
الساعات نزْف ما
إذا العفويُّ لم يألفْ بدايته...

"الثلج وبعضٌ من القلب"

كتب جان وليام لابيار في إصداره "السلطة السياسية" : "ليس هناك وجود أكثر انقياداً للنظام من وجود الإنسان الذي ندعوه (بدائيا) فأي عمل يأتيه في حياته اليومية مهما بلغ من البساطة، توجهه سلسلة من المعتقدات والعادات والتقاليد، في إطار من الطقوس غاية في الدقة ... كل شئ يتم وفق مثال تعليمي جاهز قلما يترك مكاناً للمبادرة والخلق الفرديين وتمتلك الواحد منهم حركة ارتعاش أمام صورة أي خرق ممكن للعادات".

ذلك ماكتبه لابيار من موقعه في مركز من مراكز المدنية العالمية، وأحد المنتجين – المركز - للقيم التي تستند عليها سواء عبر التأثير الذي أحدثته الثورة الفرنسية وما أعقب ذلك باتخاذها رمزاً وراعية لقيم حقوق الإنسان.

التمعن فيما قاله يكشف عن أخطاء ومغالطات لم ينج منها الكتاب على رغم اللغة العالية والرصينة التي استطاعت ترك انطباعات مريحة حوله؛ لكن أن يتصدى عدد من المحسوبين على هذا الجزء من العالم العربي إمعاناً في التشويه والتندُّر والتجاوز لمجموعة القيم التي تحويها تلك الشريحة من عالمنا والتي لم يتلوث جزء كبير منها بالحداثة في بعدها التخريبي والتدميري، فذلك مايبعث على الدهشة والاستغراب.

المعالجات التي قدمتها السينما لهذه الشريحة من المجتمع العربي كانت غاية في السذاجة؛ إذ لم يخل عدد من أفلامها من تقديم نمطي لشريحة أبناء الريف والنجوع، باعتبارها خارج ذاكرة الحضارة والمدنية الحديثة والأسوأ من ذلك تقديم صورتهم كأسهل خلق الله عرضة للتعاون مع العدو "إعدام ميت" بطولة محمود عبدالعزيز وفريد شوقي ... عزت العلايلي ... يعد نموذجاً صارخاً لما نحن بصدده.

في إحدى لقاءاته الصحافية النادرة والأخيرة، يرد الفائز بجائزة نوبل للآداب الروسي ألكسندر سولجنتسين، على سؤال وجِّه له بالقول: "حتى الثلج بحاجة إلى من يعطيه بعضاً من القلب".
هل ثمة قلب في التراكم والركام من السلطات؟ لا أعتقد ذلك.

نعم... مصر أمُّ العرب ولكن!


لن نختلف مع نجم الكوميديا العربية، عادل إمام في أن "مصر أمُّ العرب". نعم إنها أمُّ العرب؛ لكنها شاختْ وهرمتْ؛ على رغم أنها تظلُّ أمَّاً؛ لكنها لم تعد هي الأم التي نعرفها، بغيرتها وشراستها في الدفاع عن أبنائها وأحلامهم وحتى يأسهم. لم تعد هي الأمُّ التي نعرفها. الأمُّ الساهرة على آلام وأفراح أبنائها. لم تعد هي الأمُّ التي نعرفها، بما تفيض به من الحكمة. باتت الأم التي لا نعرفها. تلك القادرة على إيصاد الأبواب والمنافذ أمام أبنائها في ليالي الشتاء القارص، وفي جهنم الأرض التي يسجِّرها الصهاينة كلما عنَّ لمجنون من جنرالاتها – وكل جنرالاتها مجانين – أن يخسف بأهلنا الأرض. قادرة على منع الشاش والأسبرين والمحاليل الطبية والأغذية والبطانيات وسيارات الإسعاف والأطباء الأحرار الذين تكتظ بهم حدود معبر رفح من أجل رفع شئ من المعاناة والألم والدمار والقتل والخسف الذي صنعته آلة المحو الصهوينية. قادرة على منع وفود أبنائها؛ بل وإهانتهم وسحلهم أمام البوابة كي لا يصلوا أرحامهم قبل النزع الأخير؛ كي لا يصل إلى العالم الخفي من الهول والدمار وحتى التآمر. وعلينا هنا أن نعيد النظر في أمومة لا دخل لمصر التي نعرفها فيها. أمومة لا يطرف لها جفن أمام الهول الذي لا يكاد يكون له مثيل في التاريخين القديم والحديث. أمومة لا ترى غضاضة في استقبال جنرالات ومسئولي وسياسيي العدو قبل يوم واحد من الخسف الكبير؛ فيما تستمر تلك الأمُّ – التي لا نعرفها كما هي – في غضِّ الطرف عما يحدث.

هل نتبرأ من تلك الأم؟ لا، لأنَّ ما صدر إنما يصدر عن نظامها لا عنها، وهو لا يمثلها ولا يمكن أن يمثلها. ذلك فقط ما لم يجرؤ عادل إمام على التصريح به. مصر ليست النظام السياسي الذي عمَّر هو وصمته طويلاً بحجة التزامه بمعاهدة دولية مع الكيان الصهيوني أعادت العرب إلى عصر الكهوف والاستباحات المفتوحة على الأرض والسماء، وجردت مصر من دورها الريادي المؤثر والفاعل. جردتها من أمومتها الحقة من دون أن تتحمل إثم ما مورس باسمها. نعم مصر "أم العرب" حين تمارس دورها الطبيعي باعتبارها حاضنة استثنائية، وباعتبارها مصدَّاً فارقاً، وباعتبارها أول الأمل وآخره، وما يحدث يقول خلاف ذلك.

ذاكرة السيراميك



أحياناً، تكون الذاكرة ملعونة. ملعونة لأنها وعاء استدعاء كثيراً ما يكون جارحاً ومؤلماً وبغيضاً. وعاء يحوي ما ظننتَ أنك نسيته وأصبح ضرباً من غياب؛ فيما هو حاضر وماثل له أكثر من سبَّابة اتهام يلوِّح بها في الجهات المفتوحة على قلقك ويأسك.

يصدر الكلام هكذا تحت أكثر من عنوان: "زلة لسان" "انفعال بدافع من الموقف" "فزعة جاهلية" في "العصر الرقمي!" زلة لسان، انفعال، فزعة لا تدفع ضريبتها وحدك. ثمة طوابير طويلة سيُزج بها زجاً لدفع تلك الضريبة من دون أن يكون لها أي خيار في الرفض.

يطلع عليك بسمْته وقد خُلع عليه من ألقاب المهنة الشئ الكثير، وفي لحظة "فزعة" لا يتردَّد في جلد وتسفيه وتسخيف وإسقاط أصحاب "الكار" ممثلاً بجمعيتهم. جمعيتهم التي لم تصمت يوم أن زُج بأصحاب القلم والنبأ إلى المحاكم مخفورين بأصفاد من رصد النوايا؛ فيما هو ينعم برفاهيته البالغة. رفاهية السيراميك وريع المناقصات، والكتابة برفاهية تُطل على مشهد السحل المحلي والخارجي، من دون أن يطرف لحبره جفن، عدا جفنه هو!

لغة لا تليق بتاريخ الممارسة الذي لم نشهده؛ لكننا لا ننكره، ولا نملك ذلك. لغة هي أقرب إلى لغة "العوالم" من لغة "العمداء". العمداء في التجربة والممارسة!

حق الدفاع. دفاع أي كائن عن نفسه أو من يرتأيه، أمر لا جدال حوله ولا مراء؛ لكن ذلك الدفاع يتطلب أن يكون هو موضوع الجدل والحوار والاختلاف، من دون أن يستدعي ذلك جرَّ أطراف رأت من حقها هي الأخرى الدفاع عن نفسها بتجاوزات وتطاولات شعرت بها من دون أن تشخصن موضوع ومحور الخلاف. وما حدث من أحدهم أنه نسي موضوع دفاعه وراح يكيل الشتائم يمنة ويسرة وبأقذع الألفاظ في ممارسة فارقة كشفت عن حجم الصدقية والمهنية وحقيقة "العمادة".

نعلم ونؤمن بقوله تعالى "ومن نعمِّره ننكسه في الخلق"؛ لكن التنكيس على درجات، بعضها يمكن تفاديه وإصلاحه وتقويمه وتجاوزه، والبعض الآخر يكشف عن حقيقة المفهوم القرآني. حقيقة ألا رجعة ولا أمل لنهوض وقيام ووعي وإدراك. اللهم لا شماتة!