كيف أنت إذا اكتشفت حقيقتي؟

صورتي
أنا صرخة غريبٍ ما عرف ترنيمة الراحه، وأنا نار القصيد اللي تحطّم قيدها بقيود

الاثنين، 23 فبراير 2009

القراءة حياة وحضور



القراءة: نفاذ وتوغل، ومحاولة أخرى لهتك حُجُب العقل وتفجير الإمكانات الإنسانية، وهي نظر آخر بحواس أخرى الى الجانب الآخر من كل شئ، والى العمق فيه.
***
مثلما انه لا يمكنك معرفة مضمون كتاب ما لم تقرأه، لا يمكنك أن تعرف مضمون الآخر ما لم تقرأه في فكره وإنجازه وقوته وضعفه وحركته .
والقراءة ، لمجرد القراءة، جهل آخر، مثلما هي الحياة لمجرد الحياة، موث يشهده الإنسان طالما أنه يتنفس (ويعلف) ويتناسل، لتصبح الجماعات البشرية مجرد رقم كل ما يحدثه هو الضجيج والتكدس والتلوث والفوضى.
***
من القراءة نفسها يمكنك أن تصل الى قناعة بأن بعض الأمم عناوين ، وبعضها مضامين، أن بعضها هوامش، والآخر متون، أن بعضها غياب، وبعضها الآخر حضور، أن بعضها إضافة، والآخر استنزاف لقيمة ومعنى الجنس البشري، أن بعضها ذهاب إلى المستقبل، وبعضها ارتداد إلى الومضة الأولى في التاريخ البشري، أن بعضها صعود إلى مزيد من الكشف والمعرفة وسبر أغوار ما يحيط به، والآخر الى مزيد من الإنحدار إلى حيث يتلاءم انحداره مع واقع حاله.
***
تنتاب المرء في أحيان كثيرة ، الحاجة إلى قراءة ما هو تافه وغث وخاوٍ، مثل تلك القراءة تعيدك بالضرورة إلى حال الإفتقاد وتفقّد قراءة ما هو جدير ومختلف ويعلي من قيمة وسقف معرفتك، تماما مثل الدخول في امتحان الأمكنة الكئيبة والضيّقة والمعتمة، تلك التي تستدعي وتستجلي من خلالها أمكنة مشرقة ورحبة ومشعّة.
النوع الأول من القراءة ضرب من الدخول في امتحان الأسْر الذي تكتشف من خلاله طعم الحرية والفضاء المفتوح.
هناك أصدقاء التقيتهم في غُرُبات كثيرة خرجوا من امتحانات كتلك، مع توازن وحضور وتوقّد في حال من التنقل بين صنفين من القراءة، خرجوا بأكثر من قيمة في وضع ما يقرأون، والبشر الذين يقرأون لهم في حجمهم الطبيعي، من دون مجاملات أو مساحيق أو رتوش، وتعاملوا مع الإثنين معا تبعا لاضطراد كل من القيمتين في القراءة.
بعض من أولئك الأصدقاء ظل مدينا للإثنين معا: لكاتب لا تصدر وتنتج عنه إلا التفاهة والغث والخواء، وآخر على النقيض تماما. تعلّم من الأول أن يتجنب كل ما ينتج عن قراءته، ومن الثاني أن يظل منحازا للجدير والمختلف والإستثنائي والنوعي وما ينتج عنه.
***
الإضاءة التي تخلفها قراءة ما – بغض النظر عن مساحتها- هي روح ما قرأتَ، وما عداها نفق طويل، تنتابك فيه الهواجس ووساوس الإرتطام بأي شئ. لذلك ظل وسيظل الإستناد الى الحكمة ،مرجعا لاختزال تجربة وفهم مسألة أو قضية أو موقف ما. والحكمة لم ينتجها بشر أدمنوا الإسترخاء، والغفلة، بل أنتجها بشر كانوا في الذروة من يقظتهم وقلقهم وحضورهم الدائم في حركتهم بين البشر والأمكنة والأزمنة، وإنْ ظلت بعض المآخذ على ذلك النتاج من الحكمة، تكريسه لحال من المعرفة والدراية المختزلة والسريعة والمباشرة، تعمل عملها في مفسدة بشر جبلوا على كل ذلك، ما يولّد حَمَلَة لثقافة ودراية سريعة وسهلة، يتم توظيفها لدى أنصاف المتعلمين ومثقفي الصالونات في مواقف من التباهي والإستعراض، من دون فهم عميق لها، بل ومن دون محاولة لفهم ما يكتنز به ذلك الإختزال من إمكانات إسهاب توفرها الدلالات الكامنة وراءه.
***
واحدة من كبائر هذه الأمة اليوم أنها لا تقرأ، على الرغم من أن أول أمر ورد في القرآن الكريم كان موضوعه القراءة، وهي ليست من الكبائر بمقياس تجاهل الأمر الإلهي فحسب، وإنما تمتد لتشمل ما ترتب على تلك الكبيرة من انحطاط وتخلف وفراغ واستهلاك ورضا بواقع الحال والوصول إلى درجة الإستئناس به!.
ما يجب أن يُلحظ في "إقرأ باسم ربك الذي خلق" هو تلازم القراءة باسم الرب الخالق. لكأنها إشارة الى تلازم ما توفره وتتيحه القراءة من حياة وحضور وخلق، ولكأن النقيض لها موت وغياب وعجز، وهو ما آل إليه حال أمة أو أمر تلقته القراءة، فعمدت - بعد عز – إلى تجاهله، فألبسها الله لباس الخوف والذل وضربت عليها المسكنة.

طيش

شعر – جعفر الجمري
حرية الباب... الشبابيك... الستاير.. والخَطَا...
حرية البخْل... العطا...
سمّيتك الوقت الشحيح...
والفرْح في الحزن الصريح...
سمّيتك الما والظما...
وسمّيتك الأرضْ... السما...
والموعد اللي فاتني... وما فاتني...
راعيت طيشك واهتديتْ
انك مُحَال تْراعني...

ليست هناك تعليقات: