كيف أنت إذا اكتشفت حقيقتي؟

صورتي
أنا صرخة غريبٍ ما عرف ترنيمة الراحه، وأنا نار القصيد اللي تحطّم قيدها بقيود

السبت، 21 فبراير 2009

نعم... مصر أمُّ العرب ولكن!


لن نختلف مع نجم الكوميديا العربية، عادل إمام في أن "مصر أمُّ العرب". نعم إنها أمُّ العرب؛ لكنها شاختْ وهرمتْ؛ على رغم أنها تظلُّ أمَّاً؛ لكنها لم تعد هي الأم التي نعرفها، بغيرتها وشراستها في الدفاع عن أبنائها وأحلامهم وحتى يأسهم. لم تعد هي الأمُّ التي نعرفها. الأمُّ الساهرة على آلام وأفراح أبنائها. لم تعد هي الأمُّ التي نعرفها، بما تفيض به من الحكمة. باتت الأم التي لا نعرفها. تلك القادرة على إيصاد الأبواب والمنافذ أمام أبنائها في ليالي الشتاء القارص، وفي جهنم الأرض التي يسجِّرها الصهاينة كلما عنَّ لمجنون من جنرالاتها – وكل جنرالاتها مجانين – أن يخسف بأهلنا الأرض. قادرة على منع الشاش والأسبرين والمحاليل الطبية والأغذية والبطانيات وسيارات الإسعاف والأطباء الأحرار الذين تكتظ بهم حدود معبر رفح من أجل رفع شئ من المعاناة والألم والدمار والقتل والخسف الذي صنعته آلة المحو الصهوينية. قادرة على منع وفود أبنائها؛ بل وإهانتهم وسحلهم أمام البوابة كي لا يصلوا أرحامهم قبل النزع الأخير؛ كي لا يصل إلى العالم الخفي من الهول والدمار وحتى التآمر. وعلينا هنا أن نعيد النظر في أمومة لا دخل لمصر التي نعرفها فيها. أمومة لا يطرف لها جفن أمام الهول الذي لا يكاد يكون له مثيل في التاريخين القديم والحديث. أمومة لا ترى غضاضة في استقبال جنرالات ومسئولي وسياسيي العدو قبل يوم واحد من الخسف الكبير؛ فيما تستمر تلك الأمُّ – التي لا نعرفها كما هي – في غضِّ الطرف عما يحدث.

هل نتبرأ من تلك الأم؟ لا، لأنَّ ما صدر إنما يصدر عن نظامها لا عنها، وهو لا يمثلها ولا يمكن أن يمثلها. ذلك فقط ما لم يجرؤ عادل إمام على التصريح به. مصر ليست النظام السياسي الذي عمَّر هو وصمته طويلاً بحجة التزامه بمعاهدة دولية مع الكيان الصهيوني أعادت العرب إلى عصر الكهوف والاستباحات المفتوحة على الأرض والسماء، وجردت مصر من دورها الريادي المؤثر والفاعل. جردتها من أمومتها الحقة من دون أن تتحمل إثم ما مورس باسمها. نعم مصر "أم العرب" حين تمارس دورها الطبيعي باعتبارها حاضنة استثنائية، وباعتبارها مصدَّاً فارقاً، وباعتبارها أول الأمل وآخره، وما يحدث يقول خلاف ذلك.

ليست هناك تعليقات: