
الكتب التي تقرأها في محاولة منك للنوم – وتنجح في ذلك – لا تختلف كثيرا عن أقراص أُعدّتْ لهذا الغرض، تظل كُتُبَ "فاليوم"، فيما الكتب التي تقرأها وأنت تكاد أن تنام، وتدفعك الى اليقظة والصحو، هي منبّهات نادرةٌ وصحيّة ، لا تأثيرات جانبية لها!.
الشعوب التي تقرأ لتنام، تنحاز الى الكتب السخيفة والمملّة والتافهة، بما يتناسب مع واقعها، فيما الشعوب التي تقرأ لتصحو ، تحرص على اقتناء وقراءة كتب لها صفة الصحو، لها صفة أول الوقت... بكارته، وعذوبته، تحرص على أن تظل يقظة حتى وهي تدخل في مساحة طبيعتها البشرية: النوم. وهنا يكمن الفارق بين شعوب تقرأ لتنام، وبين أخرى تشعر برغبة في النوم، فتقرأ ما يخرّب رغبتها تلك... تقرأ ما ينبّهها ويمنحها يقظة استثنائية.
أمة عربية جلّ انتاجها من الكتب يكاد يحيل كل صحوة الى نوم... كل يقظة الى غيبوبة. أمة عربية تنتج ما يحيلك على الإدمان... ادمان النوم، بدل أن تحيلك على إدمان اليقظة. ولهذا لا يلام كُتّاب حين يتندّرون على ما أنتجته القراءة العربية طوال أكثر من 4 عقود من حال انهزامية، وتسويف، وانحياز ظاهر الى الجاهز من المنجز، واستعداد للذهاب الى الاستهلاك حتى آخر الشوط، فيما يُطنب كتّاب آخرون في توصيف "فكر الصحوة!" وانبعاث جيل جديد سيأخذ على عاتقه تعميق "فكر النهضة!"، وواقع الأمر يشير الى "نوم بالجملة!" بدءا بالمشروعات والبرامج الثقافية التي تبعث على التثاؤب، مرورا بصيحة "العواصم الثقافية" التي لا تختلف كثيرا عن أي حفل "استقبال"، يكاد يكون الأطول في التاريخ البشري!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق